ومعنى التساند والمساندة أن يخرج كلّ رجل على حدته وانفراده ، ليس لهم أمير يجمعهم . فأغار على بني أسد فتقدّمتهم بنو أسد إلى عقبة يقال لها : قلاب ، فقتل بشر بن عمرو وبنوه ، وفرّ عمرو بن عبد اللّه بن الأشل فسمي ذلك اليوم يوم قلاب « 1 » . كذا قال ابن السيد واللخميّ .
وبعد البيتين « 2 » :
قوم إذا ركبوا سمعت لهم * لغطا من التّأييه والزّجر
في غير ما فحش يجاء به * بمنائح المهرات والمهر
إن يشربوا يهبوا وإن يذروا * يتواعظوا عن منطق الهجر
« 3 »
والخالطين نحيتهم بنضارهم * وذوي الغنى منهم بذي الفقر
« 4 »
هذا ثنائي ما بقيت عليهم * فإذا هلكت أجنّني قبري
« 5 » واستدلّ بعضهم بهذه الأبيات على أنّ ما تقدّم دعاء لمن بقي من قومها ، أي :
لا أبعد اللّه من قومي كبعد من مضى منهم .
ويردّ عليه قولها في القصيدة « 6 » :
لاقوا غداة قلاب حتفهم * سوق العتير يساق للعتر
و « اللّغط » بفتح المعجمة وسكونها : الأصوات المختلطة . و « التّأييه » :
الدّعاء . يقال : أيّهت بالرجل إذا دعوته ، وأيّهت بالفرس . وفي الحديث : « أنّ ملك الموت سئل : كيف تقبض الأرواح ؟ فقال : أؤيّه بها كما يؤيّه بالخيل فتجيء إليّ » .
وقولها : « في غير ما فحش » الخ ، « ما » زائدة . قال ابن السكيت : تقول :
هامش
( 1 ) قلاب - بضم القاف - : جبل في ديار بني أسد ، وانظر خيره في معجم البلدان ( قلاب ) .
( 2 ) ديوان الخرنق ص 42 - 47 ؛ والحماسة البصرية 1 / 227 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " وإن يزدوا " . وهو تصحيف صوابه من ديوانها ومن النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .
( 4 ) البيت للخرنق بنت بدر في تاج العروس ( نحت ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 174 ، 2 / 214 ؛ ولسان العرب ( نحت ، نضر ) .
( 5 ) البيت للخرنق في تاج العروس ( نحت ) ؛ ولسان العرب ( نحت ) .
( 6 ) البيت للخرنق في ديوانها ص 47 .