وثانيا بالكرم ونحر الإبل للأضياف ، فكأنّهم آفة للإبل تصيبها فتهلكها .
قال ابن السيّد : فإن قيل : كيف قالت الذين هم ، وإنّما يليق هذا بمن هو موجود ، وإنما كان ينبغي أن تقول كانوا ، كما قال الآخر « 1 » : ( الكامل )
كانوا على الأعداء نار محرّق * ولقومهم حرما من الأحرام
فالجواب عنه من وجهين : أحدهما أنّ العرب كانت تضمّن « 2 » كان ، اتّكالا على فهم السّامع ، كقوله تعالى « 3 » :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »
، قال الكسائيّ : أراد ما كانت تتلو .
وثانيهما : أنّها إذا دعت ببقاء الذكر بعد موتهم صاروا كالموجودين ، وكانوا موصوفين بما كانوا يفعلونه .
وقولها « النازلين » الخ ، قال ابن خلف : يجوز في النازلين والطيّبين أربعة أوجه : رفعهما ، ونصبهما ، ورفع أحدهما مع نصب الآخر مقدّما ومؤخّرا ، على القطع ، غير أنّك إن رفعتهما جاز أن يكونا نعتين لقومي ، فيكون الرافع لهما رافع قومي بعينه ، والكلام جملة واحدة ، وجاز أن يكونا مقطوعين في التقدير بإضمار مبتدأ ، فيكونا جملتين ، والرافع والنّاصب المقدّران « 4 » لا يجوز أن يظهر واحد منهما لفظا ، إنّما يكون مقدّرا أبدا منويّا ، وامتناع إظهاره إشعار باتّصاله بما قبله وتشبيه به ، فلو ظهر أمكن أن يكون جملة قائمة بنفسها مستقلّة ، وليس الغرض ذلك .
ويجوز أن يكون الطيّبون معطوفا على سمّ العداة وآفة الجزر ، وأن يكون على الضمير في النازلين . ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ كما ذكر في الكتاب .
ولا يجوز أن يكون النازلون رفعا صفة لمجموع قومي وسم العداة ، لاختلاف العاملين .
فإن قيل : هل الأقيس « 5 » أن يكون نعتا لقومي أو لسمّ العداة ؟ فالجواب : لقومي ،
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " نارا محرقا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " تضمر " . مع أثر تصحيح .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 102 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " المقدرين " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " فإن قيل فالأقيس " .