يزجرونها بعفاف من ألسنتهم ، لا يذكرون الفحش في الزّجر .
وقولها : « إن يشربوا يهبوا » ، ليس بمدح تامّ ، لأنّها جعلت العلّة في كرمهم شرب الخمر .
وقد عيب على طرفة قوله « 1 » : ( الرمل )
فإذا ما شربوها وانتشوا * وهبوا كلّ أمون وطمر
وعيب على حسّان قوله « 2 » : ( الوافر )
ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
وقد قال البحتريّ في هذا فأحسن : ( الطويل )
تكرّمت من قبل الكؤوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرّما
وأوّل من نطق بهذا امرؤ القيس في قوله « 3 » : ( الطويل )
سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر
فأخبر أنه جواد في الحالين جميعا : في حال الصّحو ، وفي حال السّكر . وهذا هو المدح التامّ . ثم اتّبعه زهير فقال « 4 » : ( الطويل )
أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله
و « الهجر » بالضم : الكلام القبيح .
وقولها : « والخالطين نحيتهم » الخ ، « النّحيت » بفتح النون وكسر المهملة :
الخامل الساقط الذكر . و « النّضار » بضم النون بعدها ضاد معجمة : الخالص النّسب العزيز الشّهير .
يقول : إنّهم خلطوا خاملهم برفيعهم ، وفقيرهم بغنيّهم ، فاكتسبوا منهم الغنى والخصال الحميدة ؛ فليس فيهم خامل ولا فقير .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لطرفة بن العبد البكري في ديوانه ص 55 .
( 2 ) البيت من قصيدة لحسان بن ثابت يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة وهو في ديوانه ص 73 .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 113 .
( 4 ) البيت لزهير بن أبي سلمى من مطولة في ديوانه ص 113 .