فدعوا نزال فكنت أوّل نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل
« 1 » وقال ابن السيّد : النزول في الحرب على ضربين : أحدهما ما ذكر ، والثاني في أوّل الحرب ، وهو أن ينزلوا عن إبلهم ويركبوا خيلهم « 2 » .
قال اللخميّ : وإنّما ينزلون عن الإبل إلى الخيل في الغارات ، يقودون خيولهم ليريحوها ، ويركبون إبلهم ، فإذا قربوا من عدوّهم وأغاروا نزلوا عن إبلهم إلى خيلهم ، مخافة أن يتّبعوا فيدركوا .
وزعم ابن سيده في نزولهم إنما هو من الإبل إلى الخيل . وليس كذلك .
وفي قولها : « النازلين » الخ ، إشارة إلى أنّ حالهم في القتال على الخيل كحالهم في القتال على الأقدام ، وأنّهم لا يكعون عن النزول « 3 » ، إذ أحوال الناس في ذلك مختلفة ، ولا ينزل في ذلك الموضع إلا أهل البأس والشدّة ولذلك قال مهلهل « 4 » : ( الخفيف )
لم يطيقوا أن ينزلوا فنزلنا * وأخو الحرب من أطاق النّزولا
وقولها : « والطّيبون » أرادت أنّهم أعفّاء في فروجهم ؛ لأنّ العرب تكنّي بالشيء عمّا يحويه أو يشتمل عليه ، كقولهم : ناصح الجيب ، يريدون الفؤاد ، فكنوا عنه بالجيب الذي يقع عليه أو قريبا منه .
تقول : لا يحلّون أزرهم على ما ليس لهم . قال اللخميّ : وقال ابن خلف : إذا وصفوا الرجل بطهارة الإزار وطيبه ، فهو إشارة وكناية عن عفّة الفرج ، يراد أنّه لا يعقد إزاره على فرج زانية . وكذلك طهارة الذيل . وإذا وصف بطهارة الكمّ أو الرّدن وهو الكمّ بعينه ، أرادوا أنه لا يسرق ولا يخون .
هامش
( 1 ) البيت لربيعة بن مقروم في تاج العروس ( نزل ) ؛ والحيوان 6 / 427 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 62 .
وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 536 ؛ وشرح المفصل 4 / 27 ؛ ولسان العرب ( نزل ) .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ويركبوا " . فقط ويبدو أن كلمة " خيلهم " . قد سقطت منها .
( 3 ) في طبعة بولاق : " يكفون " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
يكعون : يجنبون .
( 4 ) البيت لمهلهل ربيعة في ديوانه ص 66 ؛ والأغاني 5 / 57 ؛ وبهجة المجالس ص 479 ؛ وكتاب الحيوان 6 / 429 ؛ وكتاب البرصان والعرجان ص 264 ؛ والعقد الفريد 5 / 217 ؛ ومحاضرات الأدباء 3 / 135 .