ورمي على كلّ عزّافة * تردّ الشّمال وتعطي اليمينا
وكنّا مع الخيل حتّى استوت * شباب الرّجال وسرّوا العيونا
ولمّا تبيّن أصواتنا * رئمن وفدّيننا بالأبينا
انتهى ما أورده أبو محمد .
و « رئمن » بمعنى عطفن وحننّ من الحنين ، ومعناه على رواية « بكين » أنّهنّ بكين فرحا بسلامتهم ، وفدّينهم بآبائهنّ إشفاقا عليهم .
وقوله : « عزتنا » ، من عزوته إلى أبيه : إذا نسبته إليه . أراد : نسبت نساء بني عامر إلينا ، وقلن نحن منكم .
وقوله : « فسمنا الرجال » ، من سامه خسفا ، أي : أولاه ظلما ومهانة .
وقوله : « بضرب الخ » هو متعلّق بسمنا ، يقال : ولغ في الإناء يلغ ولغا وولوغا إذا شرب ما فيه بأطراف لسانه . وقوله : « تسمع » ، صفة ضرب ، والهامة الرأس ، وضمير فيه للضرب « 1 » .
وقوله : « ورمي الخ » ، هو بالجرّ عطف على ضرب . و « العزّافة » : الشّجاع الجهير الصوت « 2 » ، وهو صيغة مبالغة من العزف ، بالعين المهملة والزاي المعجمة والفاء ، وهو الصّوت . أي : ورمي على كلّ شجاع صيّت يردّ الضرب عن شماله ويعطيه عن يمينه .
و « زياد بن واصل » من شعراء بني سليم ، وهو جاهليّ كما قال سيبويه « 3 » .
واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في جميع طبعات الخزانة : " وضمير منها للرجال " . وهو تصحيف يقول فيه صاحب الطبعة السلفية 4 / 364 :
" سهو في الرواية تبعه سهو في التفسير . والرواية كما هي هنا وكما في الفرحة " فيه " وضميره عائد إلى الضرب " .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 477 : " كذا ، والحق أن العزافة هي القوس ، يقال عزفت عزفا وعزيفا : صوتت " .
وفي حاشية كتاب فرحة الأديب ص 213 : " العزافة الشجاع الجهير الصوت . أي ورمي على كل شجاع يرد بشماله ويضرب بيمينه " .
( 3 ) سيبويه لم يذكر اسم الشاعر ، بل قال بعد أن روى الشاهد : " أنشدناه من نثق به وزعم أنه جاهلي " .
والعجب من البغدادي فسيبويه لم يعرف زيادا هذا ولم يجزم كذلك أن القائل جاهلي .