على أن الأب يجمع على « الأبين » على حدّ جمع المذكر السالم ، كما في هذا البيت .
قال سيبويه : وسألته - يعني الخليل - عن أب فقال : إن ألحقت فيه النون والزيادة التي قبلها قلت أبون ، وكذلك أخ تقول أخون ، لا تغيّر البناء ، إلّا أن تحدث العرب شيئا كما يقولون دمون « 1 » ، ولا تغيّر بناء الأب « 2 » عن حال الحرفين لأنّه بني عليه ، إلّا أن تحدث العرب شيئا ، كما بنوه على غير بناء [ الحرفين « 3 » ] . وقال الشاعر :
فلمّا تبيّنّ أصواتنا * . . . البيت
أنشدناه من نثق به ، وزعم أنه جاهليّ . وإن شئت كسّرت فقلت : آباء وآخاء .
انتهى نصّ سيبويه .
وأورد ابن جنّي في « المحتسب » بعد هذا البيت - عند قراءة ابن عبّاس والحسن :
و « إله أبيك » على أنّه أبين ، حذفت النون للإضافة - قول أبي طالب نظيرا له :
( الطويل )
ألم تر أنّي بعد همّ هممته * لفرقة حرّ من أبين كرام
وقول الآخر « 4 » :
* فهو يفدّى بالأبين والخال *
قال الأعلم : جمع أب جمع سلامة غريب ، إذ حقّه للأعلام والصفات الجارية على فعلها ، كمسلمين .
وقوله : « تبيّنّ » بمعنى « تعرّفن » وبه روي أيضا . أي : لمّا عرفن أصواتنا معرفة
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " دومون " . وهو تصحيف ظاهر صوابه من الطبعة السلفية 4 / 362 نقلا عن كتاب سيبويه .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بناء الألف " . وهو تصحيف صوابه من كتاب سيبويه .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كما ثنوه على غير بناء " . وهو تصحيف صوابه من كتاب سيبويه .
والزيادة التي اقتضاها السياق أخذت هي الأخرى من كتاب سيبويه .
( 4 ) لسان العرب ( أبي ) ؛ والمحتسب ص 112 . وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 363 : " كذا ولعل صواب الإنشاد :
وبالخال " .