( تتمة )
قال ابن حجر في « شرح البخاريّ » : أسواق العرب في الجاهليّة أربعة : ذو المجاز ، وعكاظ ، ومجنّة ، وحباشة .
أما ذو المجاز فقد تقدّم نقله عنه .
وأمّا عكاظ بضم أوله ، فعن ابن إسحاق : أنّها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال لها الفتق ، بضمّ الفاء والمثنّاة بعدها قاف . وعن ابن الكلبيّ : كانت بأسفل مكّة على بريد منها غربيّ البيضاء ، وكانت لكنانة .
وأما حباشة بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحّدة ، وبعد الألف شين معجمة ، فكانت في ديار بارق نحو قنونا ، بفتح القاف وبضمّ النون الخفيفة وبعد النون ألف مقصورة ، من مكّة إلى جهة اليمن على ستّ مراحل . وقد ذكر في الحديث الثلاث الأول ، وإنّما لم تذكر حباشة في الحديث لأنّها لم تكن من مواسم الحجّ ، وإنّما كانت تقام في شهر رجب .
قال الفاكهيّ : ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج ، سنة تسع وعشرين ومائة ، وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العبّاسيّ ، في سنة سبع وتسعين ومائة .
ثم أسند عن ابن الكلبيّ : أنّ كلّ شريف إنّما كان يحضر سوق بلده إلّا سوق عكاظ ، فإنّهم كانوا يتوافون بها من كلّ جهة ، فكانت أعظم تلك الأسواق . وقد ذكرها في أحاديث ، منها حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « انطلق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ » الحديث في قصّة الجنّ .
وروى الزّبير بن بكّار في « كتاب النسب » أنها كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن يمضي عشرون يوما . قال : ثم تقوم سوق مجنّة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجّة ، ثم تقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام ، ثم يتوجّهون إلى منى بالحج . وفي حديث جابر : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم ، بمجنّة وعكاظ يبلّغ رسالات ربّه » . انتهى ما أورده ابن حجر .