قد انتصب بمجر ، فمجرّ مصدر مضاف لفاعله ، وذيولها مفعوله ، وإنما كان بتقدير مضاف ، وهو أثر مجرّ أو مكان مجرّ ؛ لأنّه إن كان مصدرا فلا يصح الإخبار بقوله قضيم ؛ وإن كان اسم مكان فلا يصحّ نصبه المفعول . و « الرامسات » : الرياح الشّديدة الهبوب ، من الرّمس وهو الدفن . وذيولها : مآخيرها : وذلك أن أوائلها تجيء بشدة ثم تسكن . وروي بجر « ذيولها » على أنه بدل من الرامسات ، وعليه فالمجرّ اسم مكان ، ولا حذف . و « القضيم » : حصير منسوج ، خيوطه سيور .
كذا في القاموس وكذا قال شارح ديوانه : « شبّه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم ، بحصير من جريد أو أدم « 1 » » ترمله الصوانع ، أي : تعمله وتخرزه .
ومثله لذي الرّمّة « 2 » : ( البسيط )
* ريح لها من هباب الصّيف تمنيم *
أي : نمنمة كالوشي . وقال العجاج :
* سجاحة الأولى دروج الأذيال *
ولا يناسبه قول الجاربردي في « شرح الشافية » : إن القضيم جلد أبيض يكتب فيه ؛ فإنّ الصوانع جمع صانعة ، والمعهود في نساء العرب النّسج وما أشبهه ، لا الكتابة . والمعنى يقتضيه أيضا ؛ فإن الرّمل الذي تمرّ عليه الريح يشبه نسج الحصير .
والصّنع : إجادة الفعل وليس كل صنع فعلا ؛ ولا يجوز نسبته إلى الحيوانات غير الآدميّين ، ولا إلى الجمادات ، وإن كان الفعل ينسب إليهما . ولا يقال : صنع بفتحتين ؛ إلّا للرجل الحاذق المجيد ؛ ولا صناع ، بالفتح ، إلّا لامرأة تتقن ما تعمله ضدّ الخرقاء .
وفي « القاموس » : « رجل صنع اليدين بالكسر والتحريك ، وصنيع اليدين وصناعهما : حاذق في الصنعة . وامرأة صناع اليدين كسحاب : حاذقة ماهرة بعمل
هامش
( 1 ) في شرح الأعلم لديوان النابغة ص 31 : " . . . في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم تنمقه الصوانع . . " .
( 2 ) عجز بيت لذي الرمة ؛ وتمامه :* والركب يعلو بهم صهب يمانية *والبيت في ديوان ذي الرمة ص 415 ؛ وتاج العروس ( نمم ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 581 ؛ وكتاب العين 8 / 408 ؛ ولسان العرب ( فيف ، نمم ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( فيف ) ؛ وجمهرة اللغة ص 224 .