وعيد أبي قابوس في غير كنهه * أتاني ودوني راكس فالضّواجع « 1 »
أبو قابوس : كنية النعمان بن المنذر . قال الأصمعيّ : أي : جاءني وعيده في غير قدر الوعيد . أي : لم أكن بلغت ما يغضب عليّ غفيه . و « راكس » : واد .
و « الضّواجع » : جمع ضاجعة ، وهو منحنى الوادي .
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع « 2 »
« المساورة » : المواثبة ؛ والأفعى لا تلدغ إلّا وثبا . و « ضئيلة » : هي الحيّة الدقيقة القليلة اللحم . والعرب تقول : سلّط الله عليه أفعى حارية . تحري . أي :
ترجع من غلظ إلى دقّة ، ويقلّ دمها ويشتدّ سمّها . قال « 3 » : ( الرجز )
داهية قد صغرت من الكبر * جاء بها الطّوفان أيّام زخر
وقوله : « ناقع » . أي : ثابت ، يقال : نقع ينقع نقوعا : إذا ثبت . والرّقش من الحيّات : المنقّطة بسواد . وهي من شرارها ، فلذا خصّها بالذكر . وقال شارح ديوان الحطيئة في شرح هذا البيت من شعره « 4 » : ( الوافر )
كأنّي ساورتني ذات سمّ * نقيع ما يلائمها رقاها
« النقيع » : المنقوع المجموع ؛ وذلك : أن الحيّة تجمع سمّها من أول الشهر إلى النصف منه ؛ فإن أصابت شيئا لفظته فيه ؛ وإن جاء النصف ولم تصب شيئا تنهشه لفظته من فيها بالأرض ، ثم استأنفت تجمع إلى رأس الشهر ؛ ثم تفعل كفعلها الأوّل فهذا دأبها الدهر كلّه ا . ه .
هامش
( 1 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 32 ؛ وتاج العروس ( ركس ، ضجع ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 278 ؛ وديوان الأدب 2 / 158 ؛ ولسان العرب ( ركس ، ضجع ) ؛ ومعجم البلدان ( الضجوع ، الضواجع ) . وهو بلا نسبة في مجمل اللغة 3 / 305 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 390 .
( 2 ) هو الإنشاد الثالث بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنابغة في ديوانه ص 33 ؛ وأساس البلاغة ( نقع ) ؛ وتاج العروس ( طور ، نذر ، نقع ، ضؤل ) ؛ والحيوان 4 / 248 ؛ والدرر 6 / 9 ؛ وسمط اللآلئ ص 489 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 198 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 902 ؛ والكتاب 2 / 89 ؛ ولسان العرب ( طور ، نذر ، نقع ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 570 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 73 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 394 ؛ وهمع الهوامع 2 / 117 .
( 3 ) الرجز لخلف الأحمر ، أو للنابغة . انظر في ذلك الحيوان 4 / 119 .
( 4 ) البيت في ديوان الحطيئة ص 115 - 116 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 198 .