تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فإن يكن المهديّ من قد بان هديه * فهذا ، وإلّا فالهدى ذا فما المهدي
مذهب الشّيعة . وقوله : ( البسيط )
تخالف النّاس حتّى لا اتّفاق لهم * إلّا على شجب ، والخلف في الشّجب
فقيل : تخلد نفس المرء باقية * وقيل : تشرك جسم المرء في العطب
فهذا من يقول بالنفس الناطقة ؛ ويتشعّب بعضه إلى قول الحشيشيّة . والإنسان إذا خلع ربقة الإسلام من عنقه ، وأسلمه الله عزّ وجلّ إلى حوله وقوّته ، وجد في الضّلالات مجالا واسعا ، وفي البدع والجهالات مناديح وفسحا . ثم جئنا إلى حديثه وانتجاعه ، ومفارقته الكوفة أصلا ، وتطوافه في أطراف الشام ، واستقرائه بلاد العرب ومقاساته للضرّ وسوء الحال ، ونزارة كسبه ، وحقارة ما يوصل به ؛ حتّى أنه أخبرني أبو الحسن الطّرائفيّ ببغداد - وكان لقي المتنبّي دفعات في حال عسره ويسره - : أنّ المتنبّي قد مدح بدون العشرة والخمسة من الدراهم . وأنشد في قوله مصداقا لحكايته : ( البسيط )
انصر بجودك ألفاظا تركت بها ، * في الشّرق والغرب ، من عاداك مكبوتا
فقد نظرتك حتّى حان مرتحل * وذا الوداع ، فكن أهلا لما شيتا
وأخبرني أبو الحسن الطّرائفيّ قال : سمعت المتنبّي يقول : أول شعر قلته وابيضّت أيامي بعده ، قولي « 1 » : ( الطويل )
أيا لائمي ، إن كنت وقت اللّوائم * علمت بما بي بين تلك المعالم
فإني أعطيت بها بدمشق مائة دينار . . ثم اتصل بأبي العشائر فأقام ما أقام ، ثم أهداه إلى سيف الدولة ، فاشترط أنه لا ينشد إلّا قاعدا وعلى الوحدة ؛ فاستحملوه وأجابوه إليه . فلمّا سمع سيف الدولة شعره حكم له بالفضل ، وعدّ ما طلبه استحقاقا . وأخبرني أبو الفتح عثمان ابن جنّي : أن المتنبي أسقط من شعره الكثير ، وبقي ما تداوله الناس . . وأخبرني الحلبي ، أنه قيل للمتنبّي : معنى بيتك هذا أخذته من قول
هامش
( 1 ) كذا في أصول طبعات الخزانة . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 306 يقول الميمني : " صوابه ( أنا لائمي ) أي : أنا مثل لائمي كما فسره بذلك الواحدي والعكبري وابن جني . وقد نبه العلامة الميمني على هذا التصويب ، وقال : كما وقع في طبعة صاحب نغمة اليمن للديوان سنة 1230 ه بكلكته ، وهي أول طبعة . وفي سائر النسخ " .