وهجاه غيره « 1 » فقال : ( المنسرح )
أطللت يا أيّها الشّقيّ دمك * بالهذيان الّذي ملأت فمك
أقسمت لو أقسم الأمير على * قتلك قبل العشاء ما ظلمك
فأجابه المتنبي « 2 » : ( المنسرح )
همّك في أمرد تقلّب في * عين دواة من صلبه قلمك
وهمّتي في انتضاء ذي شطب * أقدّ يوما بحدّه أدمك
فاخس كليبا واقعد على ذنب * وأطل بما بين أليتيك فمك
وهو في الجملة خبيث الاعتقاد . وكان في صغره وقع إلى واحد يكنى أبا الفضل بالكوفة من المتفلسفة ، فهوّسه وأضلّه كما ضلّ .
وأمّا ما يدلّ عليه شعره فمتلوّن . وقوله « 3 » : ( البسيط )
هوّن على بصر ما شقّ منظره * فإنّما يقظات العين كالحلم
مذهب السوفسطائية . وقوله : ( الوافر )
تمتّع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرّجام
فإنّ لثالث الحالين معنى * سوى معنى انتباهك والمنام
مذهب التناسخ . وقوله : ( السريع )
نحن بنو الدّنيا فما بالنا * نعاف ما لا بدّ من شربه
فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه
مذهب الفضائيّة . وقوله في أبي الفضل بن العميد « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 304 ، يقول الميمني : " ليس هو غير الضبي كما زعم بل هو هو . راجع زيادات شعره 36 على اختلاف في تسميته بين الضبي أو الضب .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 304 : " أول أبيات المتنبي في الزيادات 36 :أيها أتاك الحمام فاخترمك * غير سفيه عليك من شتمك( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 2 / 385 . ومنظره بالرفع ، يعني ما صعبت رؤيته ، من المكاره ونحوها . وروي بالنصب أيضا ، فالمراد شق البصر وفتحه ، باقتضائه النظر إليه .
( 4 ) في أصول جميع طبعات الخزانة : " قد بان هديه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه .