تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وآخرها :
بأيّ لفظ يقول الشّعر زعنفة * يجوز عندك لا عرب ولا عجم
وقال في أخرى :
إذا شاء أن يهزا بلحية أحمق * أراه غباري ثمّ قال له الحق !
فلما انتهت مدّته عند سيف الدولة استأذنه في المسير إلى إقطاعه « 1 » فأذن له ، وامتدّ باسطا عنانه إلى دمشق ؛ إلى أن قصد مصر فألّم بكافور ، فأنزله وأقام ما أقام . إلّا أنّ أوّل شعره فيه دليل على ندمه لفراق سيف الدولة ، وهو : ( الطويل )
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا
حتى انتهى إلى قوله :
قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا
وأخبرني بعض المولّدين ببغداد ، وخاله أبو الفتح يتوزّر لسيف الدولة : أنّ سيف الدولة رسم لي التوقيع « 2 » إلى ديوان البرّ « 3 » بإخراج الحال فيما وصل به المتنبّي ؛ فخرجت بخمسة وثلاثين ألف دينار في مدّة أربع سنين . ثم لما أنشد الثانية كافورا خرجت موجّهة يشتاق سيف الدولة . وأولها « 4 » : ( الطويل )
فراق ، ومن فارقت غير مذمّم * وأمّ ، ومن يمّمت خير ميمّم
وأقام على كره بمصر إلى أن ورد فاتك غلام الإخشيديّ من الفيّوم - وهي وبيئة ، فنبت به واجتواها - وقادوا بين يديه في مدخله إلى مصر أربعة آلاف جنيبة منعلة بالذّهب ، فسمّاه أهل مصر بفاتك المجنون . فلقيه المتنبّي في الميدان على رقبة من كافور فقال : ( البسيط )
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " إلى الطاعة " . وهو تصحيف . وكان هذا الإقطاع يسمى " صفا " . وهي ضيعة بالمعرة أقطعه إياها سيف الدولة . كما في معجم البلدان ( صفا ) ؛ ورسالة الغفران ص 354 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وسم إلى التوقيع " . وهو تصحيف من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " ديوان أكبر " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " غير ميمم " . وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 311 | البغدادي / محمد نبيل طريفي