وهذا البيت من قصيدة لأبي الطيّب المتنبّي . قالها في صباه ، عندما اجتاز برأس عين في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وقد أوقع سيف الدولة بعمرو بن حابس من بني أسد ، وبني ضبّة ، ورياح من بني تميم ؛ ولم ينشده إيّاها . فلما لقيه دخلت في جملة المديح . ومطلع القصيدة :
ذكر الصّبا ومراتع الآرام * جلبت حمامي قبل وقت حمامي
إلى أن قال في مدح سيف الدولة :
وإذا امتحنت تكشّفت عزماته * عن أوحديّ النّقض والإبرام
وإذا سألت بنانه عن نيله * لم يرض بالدّنيا قضاء ذمام
مهلا ، ألا للّه ما صنع القنا * في عمرو حاب وضبّة الأغنام
جعل هؤلاء أغناما ، لأنهم كانوا جاهلين حين عصوه ؛ حتّى فعل بهم ما فعل .
وهو بالنون لا بالمثناة الفوقية ، إذ هو غير مناسب ، إذ الأغتم : الأعجم الذي لا يفصح شيئا ، والجمع الغتم .
وزعم ابن سيده في شرحه : أن هذا هو المراد هنا ، قال : والأغتام : جمع أغتم ، كسّر أفعل على أفعال ، وهو قليل ، ونظيره أعزل وأعزال بإهمال الأوّل ، وهو الذي لا سلاح معه ، وأغرل وأغرال بإهمال الثاني ، وهو الذي لم يختن .
وبعده :
لمّا تحكّمت الأسنّة فيهم * جارت ، وهنّ يجرن في الأحكام
فتركتهم خلل البيوت كأنّما * غضبت رؤوسهم على الأجسام
أي : غزوتهم في عقر دارهم حتّى « 1 » تركتهم خلال بيوتهم أجساما بلا رؤوس وهذه ترجمة المتنبي نقلتها من كتاب « إيضاح المشكل لشعر المتنبي ، من تصانيف أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهانيّ » وهذا الإيضاح قاصر « 2 » على شرح ابن جنّي لديوان المتنبي ، يوضّح ما أخطأ فيه من شرحه . وهو ممن عاصر ابن جنّي ؛ وألّف الإيضاح لبهاء الدولة بن بويه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " التي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) كذا في الأصول جميعها . والوجه الصحيح : " مقصور " .