لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال
فوصل إليه من أنواع صلاته وأصناف جوائزه ، ما تبلغ قيمته عشرين ألف دينار .
ثمّ مضى فاتك لسبيله ؛ فرثاه المتنبّي وذمّ كافورا : ( الكامل )
أيموت مثل أبي شجاع فاتك * ويعيش حاسده الخصيّ الأوكع !
فاحتال بعده في الخلاص من كافور ؛ فانتهز الفرصة في العيد - وكان رسم السلطان أن يستقبل العيد بيوم ، وتعدّ فيه الخلع والحملانات وأنواع المبارّ ، لرابطة جنده وراتبة جيشه ، وصبيحة العيد تفرّق ، وثاني اليوم يذكر له من قبل ومن ردّ واستزاد - فاهتبل المتنبّي غفلة كافور ، ودفن رماحه برا ، وسار ليلته وحمل بغاله وجماله وهو لا يألو سيرا وسرى هذه الليلة ، مسافة أيام « 1 » ؛ حتّى وقع في تيه بني إسرائيل ؛ إلى أن جازه على الحلل « 2 » ؛ والأحياء والمفاوز المجاهيل ، والمناهل الأواجن .
ونزل الكوفة وقال يقصّ حاله : ( المتقارب )
ألا ، كلّ ماشية الخيزلى * فدا كلّ ماشية الهيدبى
وفيها يقول :
ضربت بها التّيه ضرب القما * ر : إمّا لهذا ، وإمّا لذا
ثم مدح بالكوفة دلّير بن لشكروزّ « 3 » ، وأنشده في الميدان ؛ فحمله على فرس بمركب ذهب .
وكان السبب في قصده أبا الفضل بن العميد ، على ما أخبرني أبو عليّ بن شبيب القاشاني - وكان أحد تلامذتي ، ودرس عليّ بقاشان سنة ثلاثمائة وسبعين ، وتوزّر
هامش
( 1 ) المفهوم من العبارة أنه قطع في اليوم والليلة مسيرة أيام والذي في النسخة الشنقيطية : " هذه الثلاثة أيام " .
والمفهوم منها أنها أيام كافور المشار إليها .
( 2 ) في طبعة بولاق : " على الحال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
والحلل : جمع حلة ، وهي جماعة بيوت الناس أو مائة بيت .
( 3 ) في طبعة بولاق : " دبير بن يشكرو " . وفي نسخة الشنقيطي بقلمه : " ديسم بن شاد كويه " . قال الميمني في حاشية الطبعة السلفية 2 / 309 : " دلير بن لشكروزّ . هكذا ضبطوه في قول المتنبي : ( ديوانه بشرح العكبري 2 / 207 ) :ولست غبينا لو شريت منيتي * بإكرام دلير بن لشكروزّ لي