تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قال : « وقد بدأت بذكر المتنبي ومنشئه ومغتربه ، وما دلّ عليه شعره من معتقده إلى مختتم أمره ، ومقدمه على الملك - نضّر الله وجهه - بشيراز وانصرافه عنه ، إلى أن وقعت مقتلته بين ديرقنّة « 1 » والنّعمانيّة واقتسام عقائله وصفاياه . . حدثني ابن النجّار ببغداد : أن مولد المتنبي كان بالكوفة في محلّة تعرف بكندة ، بها ثلاثة آلاف بيت ، من بين روّاء ونسّاج . واختلف إلى كتّاب فيه أولاد أشراف الكوفة ، فكان يتعلم دروس العلوية « 2 » شعرا ولغة وإعرابا ؛ فنشأ في خير حاضرة . وقال الشعر صبيّا . ثم وقع إلى [ خير بادية ، بادية اللاذقية ] وحصل في بيوت العرب « 3 » ، فادّعى الفضول الذي نبز به ، فنمى خبره إلى أمير بعض أطرافها - فأشخص إليه من قيّده وسار به إلى محبسه ، فبقي يعتذر إليه ويتبرأ مما وسم به ، في كلمته التي يقول فيها : ( المتقارب )
فما لك تقبل زور الكلام * وقدر الشّهادة قدر الشّهود
وفي جود كفّك ما جدت لي * بنفسي ولو كنت أشقى ثمود
وقد هجاه شعراء وقته فقال الضبيّ : ( الكامل )
الزم مقال الشّعر تحظ بقربة * وعن النّبوّة ، لا أبا لك ، فانتزح
تربح دما قد كنت توجب سفكه * إنّ الممتّع بالحياة لمن ربح
فأجابه المتنبي « 4 » : ( الكامل )
أمري إليّ فإن سمحت بمهجة * كرمت عليّ فإنّ مثلي من سمح
هامش
( 1 ) المعروف " ديرقنى " . بضم القاف وتشديد النون مع القصر كما في معجم ياقوت . ( 2 ) كذا في الأصل ، ويحتمل أن يكون : " العربية " . والله أعلم . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 303 : " . . وفي ش ( وما بلاد قنه . . . إلخ . وكتب مصحح المطبوعة الأولى ( لعل العبارة وما بلاد لاقته إلا دخلها وحصل إلخ ) . وقال العلامة الميمني : ( صواب العبارة إلى خير بادية ، بادية اللاذقية وحصل إلخ . . . أو ما يشبهه . وكان ادعاء المتنبي هذا الفضول باللاذقية . وانظر خبر أبي عبد الله اللاذقي عند البديعي 1 : 25 " . وفي حاشية طبعة هارون 2 / 347 : " . . . ولعله إلى خير بادية ، بادية اللاذقية ، وحصل في بيوت العرب " . انظر الصبح المنبي 1 / 25 . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 304 ، يقول الميمني : " أبيات المتنبي ثلاثة ذكرتها مع الخبر ( في زيادات شعر المتنبي ص 15 ) .