وقوله : « أعلاه » ، يعني أعلى هذا السيل الذي سال من الدّعص ؛ وليس سيل مطر ، إنّما هو رمل انهال إلى هذه الدمنة فغشّى آثارها ، والنكباء التي أغشت المعالم سيلا من الدعص فغطّته فجاءت بعده فنسفته . و « تسحبه » : تجره وتذهب به ، وينسحب أي : فينجرّ هو أيضا .
لا بل هو الشّوق من دار تخوّنها * مرّا سحاب ومرّا بارح ترب « 1 »
يقول : ليس هذا الحزن من أثر دمنة ، ولا من خبر الركب ، إنما هو شوق هيّج الحزن ، من أجل دار ذكرت من كان يحلّها . و « تخوّنها » : تعهّدها وتنقّصها ، يقال : فلان تخوّنه الحمي ، أي : تعهّده . و « البارح » : الريح الشديدة الهبوب في الصيف . و « التّرب » : التي تأتي بالتراب .
يبدو لعينيك منها وهي مزمنة * نؤي ومستوقد بال ومحتطب
« يبدو » : يظهر . و « مزمنة » : التي أتى عليها زمان . و « النؤي » : حاجز يحفر حول البناء ليردّ السيل . و « المستوقد » : موضع الوقود . و « البالي » :
الدارس . و « المحتطب » : موضع الحطب .
إلى لوائح من أطلال أحوية * كأنها خلل موشيّة قشب « 2 »
أي : مع لوائح . يقول : يبدو لك هذا مع ذاك . و « اللوائح » : ما لاح لك من الأطلال . و « الأحوية » : جماعة بيوت الحيّ ، الواحد حواء . و « الخلل » : أغماد السيف ، جمع خلّة بالكسر . و « القشب » تكون الجدد والأخلاق . شبّه آثار الدار بأغماد السيوف الموشّاة المخلقة . والقشب هنا الجدد . و « موشيّة » : موشّاة .
بجانب الزّرق لم تطمس معالمها * دوارج المور والأمطار والحقب « 3 »
يقول : هذا النؤي مع هذه الأطلال ، بهذا المكان . و « الزّرق » ، بضم الزاي وسكون المهملة : أنقاء بأسفل الدّهناء لبني تميم . و « الدوارج » : الرياح التي تدرج :
هامش
( 1 ) تم تخريجه منذ قليل .
والمر : المرة ؛ أو هو جمع للمرة ، كما في اللسان .
( 2 ) البيت في ديوان ذي الرمة ص 22 ؛ وتاج العروس ( قشب ، خلل ) ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 944 ؛ ولسان العرب ( قشب ، خلل ) .
( 3 ) البيت في ديوان ذي الرمة ص 22 ؛ وصدره بلا نسبة في لسان العرب ( سفع ) .