أستحدث الرّكب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب « 1 »
« الرّكب » : أصحاب الإبل ، جمع راكب كصحب جمع صاحب . و « الأشياع » :
الأصحاب . و « أستحدث » بفتح الهمزة : استفهام . يقول : بكاؤك وحزنك ألخبر حدث ، أم راجع قلبك طرب ؟ و « الطرب » : استخفاف القلب في فرح كان أو حزن .
وهذا البيت من شواهد شرح الشافية للشارح المحقّق « 2 » :
من دمنة نسفت عنها الصّبا سفعا * كما تنشّر بعد الطّيّة الكتب
سيلا من الدّعص أغشته معالمها * نكباء تسحب أعلاه فينسحب
كأنه قال : راجع القلب طرب من دمنة ، أي : من أجل دمنة . وروي : « أم دمنة » كأنه قال : أم دمنة هاجت حزنك ! و « الدّمنة » : آثار الناس وما لطّخوا وسوّدوا . و « السّفع » : قال الأصمعيّ : هي طرائق الرمل ، سود وحمر . ونصب سفعا بنسفت وأتبع السيل سفعا ؛ وذلك السفع سيل من الدعص . يريد رملا سال من دعص ، جعله كالنعت للسيل ، فكأنه قال : كشفت الصبا عن الدمنة سفعا ؛ وردّ سيلا على السفع .
يقول : فظهرت الأرض كما تنشّر الكتب بعد أن كانت مطوية . وقال ابن الأعرابيّ : السّفع جمع سفعة ، وهو سواد تدخله حمرة ، تكون في الأثافيّ . ونصب سفعا على الحال ، ونصب سيلا بنسفت : وخفض أبو عمرو سفع ، اتبعه الدّمنة .
و « الطّيّة » بالكسر : الحالة التي يكون عليها الإنسان ، والمفتوح منه فعلة واحدة وقوله : « سيلا من الدعص الخ » ، يقول : سيلا أغشته إياها النكباء .
و « الدّعص » : رمل منفرد متلبّد ليس بعظيم . و « النّكباء » : كل ريح انحرفت بين ريحين .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 13 ؛ والأزهية ص 34 ؛ ولسان العرب ( طرب ، حدث ، شيع ) ؛ واللمع ص 309 ؛ والمحتسب 2 / 322 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 268 .
( 2 ) انظر شرح شواهد الشافية ص 189 .
والبيت في ديوان ذي الرمة ص 15 ؛ وتاج العروس ( سفع ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 109 ، 14 / 46 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 942 ؛ وكتاب العين 1 / 341 ، 7 / 465 ؛ ولسان العرب ( سفع ، طوى ) . وهو بلا نسبة في المخصص 5 / 121 .