ديار فلانة ، قال :
ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا . . البيت
كأنه قال : أذكر « 1 » . ولكنه حذف لكثرة الاستعمال » ثم قال : « ومن العرب من يرفع الديار ، كأنه يقول تلك ديار فلانة » . انتهى .
ويجوز أن يكون مجرورا على أنه بدل من دار في بيت قبله بثلاثة أبيات ، وهو « 2 » :
( البسيط )
لا ، بل هو الشّوق من دار تخوّنها * مرّا سحاب ومرّا بارح ترب
وهما من قصيدة طويلة جدّا في النسيب بميّة ووصفها ، وهي أحسن شعره ، حتى قال جرير : ما أحببت أن ينسب إليّ من شعر ذي الرمّة إلّا هذه القصيدة ، فإن شيطانه كان فيها ناصحا « 3 » ولو خرس بعدها لكان أشعر الناس .
وروى الأصمعيّ في شرح ديوانه عن أبي جهمة العدويّ قال : سمعت ذا الرّمّة يقول : من شعري ما ساعدني فيه القول ، ومنه ما أجهدت فيه نفسي ، ومنه ما جننت فيه جنونا . فأما الذي جننت فيه فقولي « 4 » : ( البسيط )
* ما بال عينك منها الماء ينسكب *
هامش
( 1 ) في شرح الأعلم : " أذكر ديار مية وأعنيها " .
( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 19 ؛ وتاج العروس ( ترب ، برح ، مرر ، خون ) ؛ وتهذيب اللغة 5 / 28 ، 14 / 275 ؛ وجمهرة اللغة ص 127 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 943 ؛ وكتاب العين 3 / 217 ؛ ولسان العرب ( ترب ، برح ، مرر ، خون ) ؛ ومجمل اللغة 1 / 259 ، 2 / 228 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 241 ، 346 ، 2 / 231 .
وفي طبعة بولاق : " مرّ السحاب ومرّ بارح ترب " . وهو تصحيف صوابه من الديوان ؛ واللسان ( خون ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ناضحا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) صدر بيت لذي الرمة ؛ وتمامه :* كأنّه من كلى مفريّة سرب *والبيت في ديوانه ص 9 ؛ وتاج العروس ( سرب ) ؛ وجمهرة اللغة ص 309 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 942 ؛ ولسان العرب ( سرب ، غرف ، عجل ) ؛ ومقاييس اللغة 3 / 155 ؛ والمخصص 7 / 128 . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 12 / 415 ؛ ولسان العرب ( كلا ) .
وفي طبعة بولاق : " عينيك " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .