وأما ما طاوعني فيه القول ، فقولي « 1 » :
* خليليّ عوجا من صدور الرّواحل *
وأما ما أجهدت فيه نفسي فقولي :
* أأن ترسّمت من خرقاء منزلة *
ا . ه ومن أوّل القصيدة إلى بيت الشاهد عشرة أبيات لا بأس بإيرادها وهي هذه « 2 » :
ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنّه من كلى مفريّة سرب
« الكلى » : جمع كلية ، وهي الرّقعة تكون في أصل عرقة المزادة . و « المفريّة » :
المقطوعة المخروزة ؛ يقال : فريت الأديم : إذا شققته وخرزته ، وأفريته : إذا شققته .
ففرى بلا ألف : شقّ معه إصلاح ، وأفرى مع ألف : شقّ في فساد . وسرب ، رواه أبو عمرو بكسر الراء ، بمعنى السائل ، ورواه الأصمعيّ وابن الأعرابيّ بفتحها ؛ قال :
السرب الماء نفسه الذي يصبّ في المزادة الجديدة لكي تبتلّ مواضع الخرز والسّيور ؛ سرّب قربتك : أي : صبّ فيها الماء حتى تستحكم مواضع الخرز « 3 » .
وفراء غرفيّة أثأى خوارزها * مشلشل ضيّعته بينها الكتب
« وفراء » أي : ضخمة ، صفة مفريّة ، أي : مزادة وفراء . و « غرفيّة » :
منسوبة إلى الغرف وهو دباغ بالبحرين ، وقيل : شجر يدبغ به ؛ وقال أبو عمرو :
هو الأرطى مع التمر والملح ، يدبغ به . و « أثأى » : أفسد ، ومفعوله محذوف ، أي :
الخرز ؛ يقال : أثأيت الخرز : إذا خرمته . و « الخوارز » فاعل أثأى ، وهو جمع خارزة ، وهي التي تخيط المزادة . « المشلشل » : نعت سرب وهو الماء الذي يتصل تقاطره ولا ينقطع . و « الكتب » ، بالمثناة الفوقية : الخرز ، جمع كتبة ؛ وكل شيء ضممته فقد كتبته .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عن صدور " . وصححها الشنقيطي في نسخته .
( 2 ) تم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 3 ) البيت من مطولة لذي الرمة في ديوانه ص 11 ؛ وتاج العروس ( كتب ، عرف ، ثأي ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 132 ؛ وتهذيب اللغة 8 / 102 ، 11 / 277 ، 15 / 249 ؛ وجمهرة اللغة ص 790 ، 1089 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 942 ؛ وكتاب العين 5 / 341 ، 8 / 251 ؛ ولسان العرب ( كتب ، وفر ، غرف ، شلل ، ثأي ) ؛ ومقاييس اللغة 5 / 158 .