تأمنوا أن ألقيكم في بليّة ، فإنكم قادرون على كفّه ؛ فإذا تركتم نهيه فكأنكم رضيتم بهجوه إياي « 1 » .
وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها عمر بن لجأ التيميّ « ولجأ بفتح اللام والجيم وآخره همزة » ومنها « 2 » :
تعرّضت تيم لي عمدا لأهجوها « 3 » * كما تعرّض لاست الخارئ الحجر
أنت ابن برزة ، منسوب إلى لجإ * عند العصارة والعيدان تعتصر
خلّ الطّريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر
أحين صرت سماما يا بني لجأ * وخاطرت بي عن أحسابها مضر
وهي قصيدة طويلة أفحش فيها . فلما توعّدهم فيها أتوه به موثقا وحكّموه فيه ، فأعرض عن هجوهم .
وقال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 4 » : لما بلغ ذلك تيما أتوا عمر وقالوا :
عرّضتنا لجرير ، وسألوه الكفّ ، فأبى وقال : أكفّ بعد ذكره أمّي ؟ !
و « برزة » هي أم عمر بن لجأ . يقال : فلان عصارة فلان أي : ولده . وهو سبّ . وقوله : « خلّ الطريق . . الخ » ، هذا من أبيات سيبويه ، أورده على أنّ فيه إظهار الفعل قبل الطريق والتصريح به ؛ ولو أضمره لكان حسنا ، على ما بيّنه « 5 » .
يقول : خلّ طريق المعالي والشرف والمفاخرة ، واتركه لمن يفعل أفعالا مشهورة كأنّها الأعلام التي تنصب على الطريق وتبنى من حجارة ليهتدى بها ؛ وعيّره بأنه يقول : ابرز بها عن الناس وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك .
وقيل : معناه : دع سبيل الرشاد لطالبيه ، وأبرز إلى سبيل الغيّ إذا اضطرّك قضاء الله
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل من شرح أبيات المغني .
( 2 ) الأبيات في ديوان جرير ص 210 - 212 . والبيت الأول في لسان العرب ( خور ) . والبيت الثاني في شرح التصريح 2 / 195 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 186 ؛ والكتاب 1 / 254 ؛ ولسان العرب ( برز ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 307 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 78 ؛ والرد على النحاة ص 75 ؛ وشرح الأشموني 2 / 481 ؛ وشرح المفصل 2 / 30 ؛ والبيت الرابع في لسان العرب ( خور ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " تعرض التيم " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .
( 4 ) الشعر والشعراء ص 571 .
( 5 ) انظر سيبويه والأعلم 1 / 128 .