وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( البسيط )
132 - يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم لا يلقينّكم في سوءة عمر
على أن « تيما » الأول يجوز فيه الضم والنصب ؛ وفي الثاني النصب لا غير ؛ وبينّه الشارح المحقق .
قال اللّخميّ في شرح « أبيات الجمل » : وأضاف تيما إلى عديّ للتخصيص .
واحترز به عن تيم مرّة في قريش ، وهم بنو الأدرم ؛ وعن تيم غالب بن فهر ، في قريش أيضا ؛ وعن تيم قيس بن ثعلبة ؛ وعن تيم شيبان ؛ وعن تيم ضبّة . وعديّ المذكور هو أخو تيم ، فإنهما ابنا عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر .
ومعنى « لا أبا لكم » ، الغلظة في الخطاب ، وأصله أن ينسب المخاطب إلى غير أب معلوم شتما له واحتقارا ، ثم كثر في الاستعمال حتى جعلت في كل خطاب يغلظ فيه على المخاطب . وحكى أبو الحسن بن الأخضر : أن العرب كانت تستحسن لا أبا لك ، وتستقبح لا أمّ لك ؛ لأن الأم مشفقة حنينة ، والأب جائر مالك « 2 » . وتقدّم الكلام عليه مفصلا في الشاهد الثاني عشر بعد المائة .
وقوله : « لا يلقينّكم » بالقاف من الإلقاء وهو الرمي ؛ قال ابن سيده : من رواه بالفاء فقد صحّف وحرّف . وروي : « لا يوقعنّكم » ، والنهي واقع في اللفظ على عمر ، وهو في المعنى واقع عليهم . و « السّوءة » بالفتح : الفعلة القبيحة ، أي :
لا يوقعنّكم عمر في بليّة ومكروه لأجل تعرّضه لي ، أي : امنعوه من هجائي حتّى
هامش
( 1 ) هو الإنشاد السابع والتسعون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لجرير في ديوانه ص 212 ؛ والأزهية ص 238 ؛ والأغاني 21 / 349 ؛ والخصائص 1 / 345 ؛ والدرر 6 / 29 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 142 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 11 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 855 ؛ وشرح المفصل 2 / 10 ؛ والكتاب 1 / 53 ، 2 / 205 ؛ واللامات ص 101 ؛ ولسان العرب ( أبي ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 240 ؛ والمقتضب 4 / 229 ؛ ونوادر أبي زيد ص 139 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 204 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 725 ؛ وجواهر الأدب ص 199 ، 421 ؛ ورصف المباني ص 245 ؛ وشرح الأشموني 2 / 454 ؛ وشرح ابن عقيل ص 522 ؛ وشرح المفصل 2 / 105 ، 3 / 21 ؛ ومغني اللبيب 2 / 457 ؛ وهمع الهوامع 2 / 122 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي الطبعة السلفية 2 / 259 : " حائز مالك " نقلا عن النسخة الشنقيطية .