وقوله : « فإننا من خيره » ، الخير هنا : الرزق والنفع . و « لن نعدما » بالبناء للمفعول .
أمر بنيّته أو زوجته بالدعاء له ، إذا سافر وغاب ، في أوقات الدعوات وفي مظانّ القبول : كما فعلت بنت « 1 » الأعشى ميمون « 2 » : ( البسيط )
تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا
وقال أيضا « 3 » : ( المتقارب )
تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل * أرانا سواء ومن قد يتم
أبانا ، فلا رمت من عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم
ويا أبتا ، لا تزل عندنا * فإنّا نخاف بأن نخترم
أرانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي ويقطع منّا الرّحم
فقوله : « قرّبت » ، بالبناء للمفعول « 4 » ، و « المرتحل » : الجمل الذي وضع عليه الرحل ؛ وهذا كناية عن الرحيل . و « الأوصاب » : جمع وصب ، وهو المرض .
و « صلّيت » : دعوت . و « يتم » ييتم من باب تعب وقرب : إذا صار يتيما . ورام يريم بمعنى برح يبرح . و « لا تزل » من زال يزول ، والأفعال الثلاثة بعده بالبناء للمفعول .
* * *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أعشى ميمون " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . قال العلامة الميمني في حاشية الطبعة السلفية : " ومقتضى الحال كما فعلت بنت الأعشى ميمون " .
( 2 ) البيتان في ديوان الأعشى ص 151 . وهما في تاج العروس ( شفع ، ضجع ) .
والأول في مقاييس اللغة 3 / 300 ؛ والثاني في تهذيب اللغة 12 / 236 ؛ ولسان العرب ( ضجع ، صلا ) .
( 3 ) الأبيات في ديوان الأعشى ميمون ص 91 . وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 160 ؛ والثاني في تاج العروس ولسان العرب ( ريم ) ؛ والرابع في أساس البلاغة ( ضمر ) ؛ وتاج العروس ( ضمر ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 37 ؛ وكتاب العين 3 / 224 ؛ ولسان العرب ( ضمر ) .
( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 258 : " اتفقت النسختان على أنه بالبناء للمفعول ، وغيرها المرحوم الشنقيطي في نسخته برسم ( بالبناء للفاعل ) . وقال العلامة الميمني : الظاهر أنه بالبناء للمعروف . راجع الديوان . . . " .