تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أناس ، فإذا أدخلت الألف واللام عليه قلت الناس » ليس يدلّ قوله : ومثل [ ذلك ] أناس ، أن التماثل بينهما يقع على جميع ما الاسمان عليه ؛ إنما يدلّ على أن المماثلة تقع على شيء واحد . ألا ترى أنّ مثلا إذا أضيف إلى معرفة جاز أن يوصف به النكرة ؟ لأنّ ما يتشابهان به كثير ، وإنما يتشابهان في شيء من أشياء . ومن ثمّ كان نكرة ، وكان هذا الأغلب . ولو كان التشابه يقع بينهما في كل ما يمكن أن يتشابها به لكان مخصوصا غير ميهم ، ومحصورا غير شائع . وفي أنّ الأمر بخلاف هذا ، دلالة على أنّ الظاهر [ من ] كلام سيبويه ليس على ما قدّره هذا المعترض ، يدلّ على ذلك ما ذهب إليه أهل العلم في قوله تعالى « 1 »
« فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ »
فقال قائلون : جزاء مثل ما قتل في القيمة ، وقال قائلون : جزاء مثله في الصورة ، ولم يذهب أحد - فيما علمناه - إلى أن المعنى جزاء مثل ما قتل في القيمة والصورة جميعا . فكذلك قول سيبويه : « ومثل ذلك أناس » ، إنما يريد مثله في حذف الفاء في ظاهر الأمر لو لم تدلّ دلالة على أن قولهم الناس ، ليس كاسم الله : في كون الألف واللام عوضا من الهمزة المحذوفة . فكيف وقد قامت الأدلّة على أن قولهم الناس : قد فارق ما عليه هذا الاسم في باب العوض - على ما سنذكره إن شاء الله - وإذا كان الأمر في إضافة مثل ما قلنا ، تبيّن أن هذا المعترض لم يعرف قول سيبويه . وليس في لفظ سيبويه شيء يدلّ على أن الهمزة في أناس مثل الهمزة في الاسم الآخر : في أنّه عوض منها شيء كما عوض هناك . ويبين ذلك : أنه حيث أراد أن يرى النظائر في العوض أفرد ذكر الاسم فقال : وهي في إله بمنزلة شيء غير منفصل من الكلمة ، كما كانت الميم في « اللهم » غير منفصلة ، وكما كانت التاء في « الجحاجحة » والألف في « يمان » وأختيها بدلا من الياء . فأما الدلالة على أنّ حرف التعريف ليس بعوض ، فهي أن الألف واللام تدخل مع الهمزة في نحو ما أنشده أبو عثمان عن أبي عمرو :
إنّ المنايا يطّلع * ن على الأناس الآمنينا
وأنّ الأناس وأناس في المعنى واحد ، إلّا فيما أحدث حرف التعريف من التعريف . وقد جاء في كلامهم ناس وأناس . فمن يقول أناس يقول الأناس ، ومن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 95 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 247 | البغدادي / محمد نبيل طريفي