على أن اجتماع أل والهمزة في « الأناس » لا يكون إلا في الشعر ، والقياس الناس ، فإن أصله أناس ، فحذفت الهمزة وعوّض عنها أل ، إلا أنها ليست لازمة ، إذ يقال في السّعة ناس .
أقول : هذا يدلّ على أن أل في البيت ليست عوضا من الهمزة ، إذ لو كانت عوضا لم يجز أن يقال ناس : من غير همزة ولا أل ، إذ لا يجوز الخلوّ عن العوض والمعوّض عنه . وما ذكره - من كونه عوضا من الهمزة - هو مذهب سيبويه ، وتبعه الزمخشريّ والقاضي « 1 » وغيرهما .
وذهب أبو عليّ الفارسيّ في « الأغفال » : « وهو كتاب ذكر فيه ما أغفله شيخه أبو إسحاق الزجّاج » . أنّ أل ليست عوضا من همزة أناس .
وقد عزا إليه السيد في « حاشية الكشاف » خلاف هذا فقال : « وتوهّم أبو عليّ في الأغفال أنّ اللام في الناس أيضا عوض ، إذ لا يجتمعان في الأناس إلّا ضرورة .
وردّ بكثرة استعمال ناس منكّرا دون إله ، وبامتناع يا الناس دون يا الله » . انتهى .
فقد انعكس النقل عليه من هذا الكتاب ! مع أنّه قد ردّ عليه ابن خالويه فيما كتبه على الأغفال ، وتعقّبه أبو عليّ فيما كتبه ثانيا « وهو ردّ على ابن خالويه ، وسمّاه نقض الهاذور » ، وبسط الكلام فيه كل البسط . وأنا أورده مختصرا لتقف على حقيقة الحال . وهذه عبارته :
« ثم ذكر هذرا ليس من حكمه أن نتشاغل به ، وإن كان جميع ما هذر به غير خارج من هذا الحكم . . ثم حكى قولنا وهو : فإن قال قائل : أوليس قد حذفت الهمزة من الناس كما حذفت من هذا الاسم حذفا ! فهل تقول : إنها عوض منها كما أن « اللام » عوض من الهمزة المحذوفة في اسم الله . . إلى آخر الفصل .
فقال المعترض : أمّا ادّعاؤه أنّ أل ليست عوضا من الهمزة في أناس كما كانت في هذا الاسم فليس على ما ذكر . . فلم يزد على الإنكار والادّعاء ؛ لتركنا طريقة سيبويه وحمل كلامه المطلق على المقيّد المخصوص ؛ وتظنّي المتعرض أن الهمزة سقطت منهما على حدّ واحد ، وأنّ أل في الناس عوض من حذف الهمزة كما كان ذلك في اسم الله ، تظنّ على عكس ما الأمر عليه : وذلك أن قول سيبويه : « ومثل ذلك
هامش
( 1 ) يعني القاضي البيضاوي صاحب التفسير .