أهلا . وقوله : « معاذ الإله » منصوب على المصدر ، أي : أعوذ بالله معاذا . وكأنه أنف وتبرّأ من أن تكون هذه المرأة في الحسن بحيث تشبّه بالظبية ، أو الصورة المنقوشة ، أو بكريمة من بقر الوحش . و « الدّمية » بالضم : الصورة من العاج ونحوه ؛ قال أبو العلاء : سميت دمية لأنها كانت أولا تصوّر بالحمرة ، فكأنها أخذت من الدّم .
والعطف من قبيل : « أبى الله أن أسمو بأم ولا أب » ، لما اشتمل المتقدم على معنى النفي ، كأنه قال : لا أشبهها بظبية ولا دمية ؛ تعوّذ بالله من تشبيه خليلته بأحد هذه الثلاثة كما يشبه الشعراء بها . وعقيلة كل شيء : أكرمه . و « الرّبرب » : القطيع من بقر الوحش .
وقوله : « ولكنها زادت . . إلخ » ، بيّن به لم أنكر تشبيههما بغيرها . و « كمالا » :
تمييز ، أي : يزيد حسنها على كلّ حسن كمالا ؛ لأنه لا حسن إلّا وفيه نقص ، سوى حسنها ؛ وكذلك كلّ طيب يتخلّله حطيطة إلّا طيبها « 1 » . وقوله : « من طيب » قال التبريزيّ : أي : وزادت من طيبها على كلّ طيّب طيبا . وقال الطبرسيّ :
ولما كان كمالا تمييزا ، دخله معنى من ، فحسن أن يقول : ومن طيب . ورأيت في بعض شروح الحماسة : أراد : زادت بحسنها كمالا على كل حسن ؛ فحذف للعلم به ، لأنّك لا تقول للحسن : هو أكمل من الحسن ، لاختلاف الجنس ، لأن الحسن عرض والحسن جسم .
و « البعيث » قال الآمديّ « 2 » : « هو البعيث بن حريث بن جابر بن سريّ بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة بن لجيم . . شاعر محسن . وهو القائل :
خيال لأم السلسبيل ودونها . . البيت .
وهي أبيات جياد مختارة ا . ه .
و « البعيث » بفتح الموحدة وكسر العين المهملة ، قال ابن جنّي : « هو اسم مرتجل للعلميّة ؛ ويمكن أن يكون صفة منقولة فيكون فعيل في معنى مفعول » . وقال أبو رياش : « ابن حريث هذا ، ليس بصاحب القبّة بصفّين » . وحريث بالتصغير
هامش
( 1 ) الحطيطة : ما يحطّ من الثمن أو الحساب . والحطاط : الرائحة الخبيثة . وهي المراد هنا من الحطيطة .
( 2 ) المؤتلف والمختلف ص 72 .
وانظر في ترجمته شرح الحماسة للتبريزي 1 / 195 ؛ والشعر والشعراء ص 405 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 72 .