تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومعترف له أنه خالقه . ثم يقرأ « 1 » :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
فالاسم الذي لا سميّ للقديم سبحانه وتعالى فيه ، لا يخلو من أن يكون الله أو الرحمن ، فلا يجوز أن يكون الرحمن ، لأنه وإن كان اسما من أسماء الله فقد تسمي به ، وقد قالوا لمسيلمة : رحمان ، وقالوا أيضا فيه : رحمان اليمامة ، وذكر بعض الرواة : أنهم لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن قالت قريش : أتدرون ما الرحمن ؟ هو كاهن اليمامة ! فهذا يدلّ على أنّهم كانوا لا يحظرون التسمية به . فإذا كان قد سمي به ، ثبت أن الاسم الذي لا سميّ له فيه هو « الله » وهذا الاسم إنما يكون بهذا الوصف إذا لزمه الألف واللام ، فأما إذا أخرجا منه وألحق الهمزة فقيل : إله والإله ، فليس على حد قولهم : « الله » في الاستعمال ولا في المعنى ، ألا ترى أنّه إذا قال إله صار مشتركا غير مخصوص وجاز فيه الجمع ! وأما في المعنى : فإنه يعمل عمل الفعل كقوله تعالى « 2 » :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ »
الظرف يتعلق بما في إله من معنى الفعل ، وإذا دخلته الألف واللام لم يعمل هذا الحد لخروجه عن حد المصادر . فإن قلت « 3 » :
« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ »
فإنّ الظرف لا يتعلّق بالاسم على حدّ ما تعلق بإله إلا على حد ما أذكره لك : وهو أن الاسم لما عرف منه معنى التدبير للأشياء والحفظ لها وتصوّرها « 4 » في نحو « 5 » :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
صار إذا ذكر كأنه قد ذكر المدبر والحافظ المثبت ، فيجوز أن يتعلّق الظرف بهذا المعنى الذي دلّ عليه الاسم بعد أن صار مخصوصا ، وفي أحكام الأسماء الأعلام التي لا معنى فعل فيها ، فبهذا يتعلّق الظرف . وعلى هذا تقول : هو حاتم جوادا ، وزهير شاعرا ، فتعلّق الحال بما دخل في هذه الأسماء من معنى الفعل ، لاشتهارها بهذه المعاني ، ولولا ذلك لم يجز . فإذا كان كذلك ، علمت أن هذا الاسم إذا أخرجت منه الألف واللام فقلت إله لم يكن على
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 / 87 . ( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 84 . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 3 . ( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . ( 5 ) سورة فاطر : 35 / 41 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 250 | البغدادي / محمد نبيل طريفي