مثلين في الاسم الآخر ، إنّما هما متقاربان ، والأكثر في المتقاربين إذا تحرّك الأوّل منهما فالأقيس أن لا يدغم الأوّل في الثاني كما يدغم المثلان .
وذلك : أنّ مباينة الحرفين في المخرج إذا انضم إليها الحركة قويا على منع الإدغام ، فامتنع كما يمتنع لحجز الحرف بينهما ؛ وليس كذلك المثلان إذا حجزت بينهما الحركة ، لأن الحركة أقلّ وأيسر في الصوت من الحرف ، فلم يبلغ من قوّتها أن تحجز بين المثلين ؛ ويمنع الإدغام كما يمنع منه في أكثر الأمر إذا انضم إلى الحركة الاختلاف في مخرجي الحرف .
وأما قول صاحب الهاذور : والدليل على صحّة ذلك ، وأن هذا هو الذي ذهب إليه سيبويه وإن كان عنده عوضا في هذا الموضع أيضا : أنّه تعاطى الفرق بينهما . .
فتعاطيه الفرق بينهما لا يدلّ أن كان تعاطى على اتفاقهما عنده ، وليس لنسخه كلام سيبويه في جملة الهذر فائدة ، ولا معنى لاحتجاج من احتجّ بشيء لا يعرفه ولا يفهمه ، وإنما وكّده في غالب رأينا بتسويد الورق وإفساده .
وأما تفسير المعترض لقولنا إنهما لو كانتا ههنا عوضا كما « 1 » هما في هذا الاسم لفعل بهما ما فعل بالهمزة في اسم الله . فإن عني به « 2 » أنّهما كانتا تلزمان ثم كانت الألف تنقطع في النداء ، فليس على ما قدّر ، ولكن المراد به : أن الألف واللام في الاسمين لو كانا على حدّ واحد ، لكان الناس إذا سقط منه حرف التعريف - لا يدلّ على ما كان يدلّ عليه والحرف لا حق به ، كما أنّه في اسم الله إذا خرج منه لا يدلّ على ما يدلّ عليه وهو فيه .
وأما قوله : حاكيا لكلامنا : فأما استدلاله على أنهما في الناس غير عوض بقول الشاعر : « على الأناس الآمنينا » وأنه لو كان عوضا لم يكن ليجتمع مع المعوّض منه ، فهذا يلزمه بعينه فيما ذهب إليه في اسم الله . وذلك أنه يقال له : ألست تقول الإله ، فتدخل الألف واللام على إله ولا تحذف الهمزة مع دخولها . . إلى آخر الهذر .
أقول : ليس الأمر كما تظنّاه هذا العامّيّ المريض ، لما ذكر سعيد عن قتادة في قوله تعالى « 3 » :
« هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »
: لا سميّ لله ولا عدل له ، كلّ خلقه مقرّ له
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عمّا " . وهو تصحيف ، صوابه " كما " .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " فإني أعني به " .
( 3 ) سورة مريم : 19 / 65 .