126 - معاذ الإله أن تكون كظبية ولا دمية ولا عقيلة ربرب
على أن « أل » في « الله » بدل من همزة إله ، فلا يجمع بينهما إلا قليلا :
كما في هذا البيت .
وهذا البيت من أبيات عشره للبعيث بن حريث ، أوردها أبو تمّام في الحماسة .
وأوّلها « 1 » :
خيال لأمّ السلسبيل ، ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبب
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ، * فردّ بتأهيل وسهل ومرحب
معاذ الإله أن تكون كظبية * . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
ولكنّها زادت على الحسن كلّه * كمالا ، ومن طيب على كل طيب
« خيال » : مبتدأ خبره محذوف ؛ أي : خيالها أتاني وبيني وبينها مسيرة شهر للبريد المسرع ، والخيال يذكّر ويؤنّث ، ونكّره لأنه رآه على هيئات مختلفة ، فاعتقد أنه عدّة خيالات قصد إلى واحد منها . و « أمّ السلسبيل » : امرأة ، ولو كان في شعر مولّد لجاز أن يعنى بالسّلسبيل الريق ، على وجه التشبيه . و « البريد » : الدابة المركوبة ، معرّب دم بريده « 2 » ، أي : محذوفة الذنب ، فإن الرسل كانت تركب البغال المحذوفة الذنب ، ويطلق على الرسول أيضا ، لركوبه إياها . و « المذبب » : اسم فاعل ، من ذبّب في سيره ، أي : جدّ وأسرع ، بذال معجمة والباء الأولى مشدّدة .
وروي : « المدّئب » من دأب يدأب بالهمزة : إذا جدّ وتعب . وهاتان الروايتان للآمدي في « المؤتلف والمختلف » .
وروى شرّاح الحماسة : « المذبذب » قال التبريزيّ : هو الذي لا يستقرّ ، وقال الطّبرسيّ : المذبذب والمذبب ، الأصل فيهما يرجع إلى الطرد والاستعجال ، والمسرع المستعجل يتذبذب ، أي : يضطرب .
وقوله : « فقلت له » - وروي « لها » - أي : للخيال فيهما . و « أهلا » منصوب بفعل مضمر ، أي : أتيت أهلا لا غرباء . و « التأهيل » : مصدر أهّلته : إذا قلت له
هامش
( 1 ) الأبيات في شرح الحماسة للأعلم 2 / 635 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 195 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 378 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 117 .
( 2 ) معجم استينجاس ص 535 . ومعناه : المبتور المقطوع .