تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إلى تلك الأرض ، فإذا تلك الإبل ترد عينا وتأكل من ذلك التمر ، فركب فحلا منها ووجّهه قبل أهله ، فاتّبعته تلك الإبل الحوشيّة فذهب إلى أهله . وقال الخليل : وبار كانت محلّة عاد ، وهي بين اليمن ورمال يبرين ؛ فلما أهلك الله عادا ورّث محلّتهم الجنّ ، فلا يتقارّبها أحد من الناس ؛ وهي الأرض التي ذكرها الله تعالى في قوله « 1 » :
« وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
. وقال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ « 2 » : كان من شأن دعيميص الرمل العبديّ ، الذي يضرب به المثل فيقال : أهدى من دعيميص الرمل « 3 » ، إنه لم يك أحد دخل أرض وبار غيره ، فوقف بالموسم بعد انصرافه من وبار ، وجعل ينشد :
من يعطيني تسعا وتسعين نعجة * هجانا وأدما أهده لوبار « 4 »
فلم يجبه أحد من أهل الموسم إلّا رجل من مهرة « 5 » ، فإنه أعطاه ما سأل ؛ وتحمّل معه في جماعة من قومه بأهلهم وأموالهم ؛ فلما توسّطوا الرمل طمست الجنّ بصر دعيميص ، واعترته الصّرفة فهلك هو ومن معه جميعا . وترجمة الأعشى تقدمت في الشاهد الثالث والعشرين « 6 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائة « 7 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 132 - 133 . ( 2 ) خبر دعيميص الرمل في المراثي ص 184 . ( 3 ) انظر المثل في تمثال الأمثال 1 / 351 ؛ وثمار القلوب ص 105 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 375 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 434 ؛ والمستقصى 1 / 442 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 409 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " أهدها " . وهو تصحيف صوابه من معجم ما استعجم . ( 5 ) في معجم البلدان ( وبار ) : " مهرة بالفتح ثم السكون . هكذا يرويه عامة الناس . والصحيح مهرة بالتحريك . وجدته بخطوط جماعة من أئمة العلم القدماء لا يختلفون فيه " . ( 6 ) الجزء الأول ص 181 . ( 7 ) البيت للبعيث بن حريث في شرح الحماسة للأعلم 2 / 635 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 195 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 378 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 117 .