علينا [ وعليهم « 1 » ] وأنتم أذلّ من النّيب ، فأطيعوني يكن لكم عزّ الدّهر ، وذهاب ذلّ العمر . فقالوا : نطيعك ، ولكنّ القوم أكثر منّا وأقوى . قال : فإني أصنع للملك طعاما ثم أدعوهم إليه ، فإذا جاؤوا يرفلون في حللهم مشينا إليهم بالسيوف فقتلناهم ، وأنا أنفرد بعمليق ، وينفرد كلّ واحد منكم بجليسه ! فاتخذ الأسود طعاما كثيرا ، وأمر القوم فاخترطوا سيوفهم ودفنوها في الرمل ، ودعا القوم فجاؤوا ، حتّى إذا أخذوا مجالسهم ومدّوا أيديهم إلى الطعام ، أخذوا سيوفهم من تحت أقدامهم ، فشدّ الأسود على عمليق ، وكلّ رجل على جليسه . فلما فرغوا من قتل الأشراف شدّوا على السّفلة فأفنوهم ، ونجا بعض طسم ، فاستغاث بحسّان بن تبّع ، فغزا حسّان جديسا فقتلها وأخرب ديارهم وتفانى الحيان فلم يبق منهم أحد .
و « جوّ » بفتح الجيم وتشديد الواو ، وهي منازل طسم وجديس ، وكان هذا الاسم في الجاهلية حتّى سمّاها الحميريّ لما قتل المرأة التي تسمّى اليمامة باسمها وقال الملك الحميريّ : ( الطويل )
وقلنا وسمّوها اليمامة باسمها * وسرنا وقلنا لا نريد إقامة
و « العقب » ، بضم العين وسكون القاف : العاقبة . و « الدمار » : الهلاك .
وقوله : « ومرّ دهر على وبار . . إلخ » ، هذا البيت من شواهد النحويّين « 2 » ، وأوّل من استشهد به سيبويه : على أن وبار رفع ، والمطرد فيما كان آخره راء من وزن فعال أن يبنى على الكسر في لغة الحجاز .
وأورده شرّاح الألفيّة شاهدا على ورود وبار على اللغتين : إحداهما البناء على الكسر ، والثانية إعرابها إعراب ما لا يتصرف . وزعم أبو حيّان : أنه يحتمل أن يكون وبار الثاني فعلا ماضيا مسندا إلى الواو . قال الأعلم : « وبار : اسم أمّة قديمة من العرب العاربة هلكت وانقطعت كهلاك عاد وثمود » .
وقال البكريّ في « معجم ما استعجم » : « قال أبو عمرو : وبار بالدهناء ، بلاد بها إبل حوشيّة ، وبها نخل كثير لا يأبره أحد ولا يجدّه ؛ وزعم أنّ رجلا وقع
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني والكامل في التاريخ .
( 2 ) انظر شرح أبيات سيبويه 2 / 240 ؛ وشرح الأشموني 2 / 538 ؛ وشرح التصريح 2 / 225 ؛ وشرح شذور الذهب ص 125 ؛ وشرح المفصل 4 / 64 ، 65 ؛ والكتاب 3 / 279 ؛ ولسان العرب ( وبر ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 358 ؛ وهمع الهوامع 1 / 29 .