سنة حتى زوّجت الشّموس عميرة بنت غفار الجديسيّة « 1 » أخت الأسود « الذي وقع إلى جبلي طيئ وسكنوا الجبلين بعده « 2 » » فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها . انطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله ، ومعها القينات يغنين ويقلن « 3 » : ( الرجز )
ابدي بعمليق ، وقومي واركبي ! * وبادري الصّبح لأمر معجب
فسوف تلقين الذي لم تطلبي ! * وما لبكر عنده من مهرب !
فلما أدخلت عليه افترعها ، وخلّى سبيلها . فخرجت إلى قومها في دمائها شاقّة درعها عن قبلها ودبرها ! وهي تقول « 4 » : ( الرجز )
لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس !
يرضى بهذا ، يا لقومي . حرّ ! * أهدى وقد أعطى وسيق المهر
لأخذه الموت كذا لنفسه * خير من أن يفعل ذا بعرسه
وقالت تحرض قومها « 5 » : ( الطويل )
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النّمل ؟
وتصبح تمشي في الدّماء صبيحة * شميسة زفّت في النّساء إلى البعل
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه « 6 » * فكونوا نساء لا تغبّ عن الكحل !
ودونكم طيب العروس ، فإنّما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل
فلو أنّنا كنا رجالا وأنتم * نساء ، لكنّا لا نقيم على الذل
فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا * ويختال يمشي بيننا مشية الفحل « 7 »
فموتوا كراما أو أميتوا عدوّكم * ودنوا لنار الحرب بالحطب الجزل
فلما سمع قولها أخوها الأسود - وكان سيّدا مطواعا - قال لقومه : يا معشر جديس ، إنّ هؤلاء القوم ليسوا بأعزّ منكم في داركم إلا بما كان من ملك صاحبهم
هامش
( 1 ) في كتاب ابن حبيب : " عفيرة بنت عفار " . وفي الأغاني : " عفيرة بنت عباد " .
( 2 ) في الأغاني 11 / 165 : " الذي دفع إلى جبل طيئ ، فقتله طيئ ، وسكنوا الجبلين من بعده " .
( 3 ) الرجز في الأغاني 11 / 165 .
( 4 ) الرجز في الأغاني 11 / 165 - 166 ؛ والكامل في التاريخ 1 / 352 .
( 5 ) الأبيات في الأغاني 11 / 166 ؛ والكامل في التاريخ 1 / 353 .
( 6 ) في طبعة بولاق : " من الخل " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والكامل .
( 7 ) في طبعة بولاق : " ليس رافعا " . صوابه من الأغاني والكامل .