من عاد . ومعنى ذات العماد على هذا ذات الطول .
و « طسم وجديس » : قبيلتان من عاد كانوا في الدهر الأوّل فانقرضوا . . وبيان انقراضهم ، كما قال محمد بن حبيب في كتاب المغتالين « 1 » : أنّ ملك طسم - عمليق ابن لاوذ « 2 » بن إرم بن سام « 3 » بن نوح - تعدّى في الظلم والتجبّر .
وأتته يوما امرأة من جديس اسمها هزيلة ، وكان زوجها طلّقها وأراد أخذ ولدها منها ، فقالت : أيّها الملك ، إنّي حملته تسعا ، ووضعته دفعا ، وأرضعته شفعا ، حتّى إذا تمت أوصاله [ ودنا فصاله ] « 4 » أراد أن يأخذه كرها ، وأن يتركني من بعده ورها ! فقال لزوجها : ما حجّتك ؟ قال : أيها الملك ، إنّها قد أعطيت المهر كاملا « 5 » ، ولم أصب منها طائلا ، إلّا وليدا خاملا ؛ فافعل ما كنت فاعلا . فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا ويجعل في غلمانه ؛ وقال لهزيلة : أبغيه ولدا ، ولا تنكحي أحدا ؛ أو اجزيه صفدا . فقالت هزيلة : أمّا النكاح فإنما يكون بالمهر ، وأمّا السفاح فإنما يكون بالقهر ؛ ومالي فيهما من أمر ! فلما سمع عمليق كلامها أمر أن تباع مع زوجها ، فيعطى زوجها خمس ثمنها ، وتعطى هزيلة عشر ثمن زوجها ، ويسترقّا .
فأنشأت تقول « 6 » : ( الطويل )
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأنفذ حكما في هزيلة ظالما
لعمري ، لقد حكّمت لا متورعا * ولا كنت فيما يبرم الحكم عالما
فلما سمع عمليق كلامها أمر أن لا تزوّج بكر من جديس فتهدي إلى زوجها إلّا يفترعها « 7 » هو قبل زوجها ، فلقوا من ذلك جهدا وذلا . فلم يزل على هذا أربعين
هامش
( 1 ) انظر في نوادر المخطوطات 2 / 117 - 118 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " لوز " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 11 / 164 ؛ والكامل في التاريخ 1 / 352 .
( 3 ) كذا في جميع أصول الخزانة . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 236 : " الصواب عمليق بن لاوذ بن سام ، وقد نصوا على أن لاوذ أخو إرم " .
وفي حاشية طبعة هارون 2 / 272 : " الصواب أن لاوذ أخو إرم لا ابنه ، كما في سفر التكوين " .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني .
( 5 ) في الأغاني 11 / 165 : " إني قد أعطيتها المهر كاملا " .
( 6 ) البيتان وخبرهما في الأغاني 11 / 165 ؛ والكامل في التاريخ 1 / 352 .
( 7 ) كذا في طبعة بولاق ، والنسخة الشنقيطية . وفي كتاب ابن حبيب " ألا يؤتى بها عمليق فيفترعها " .