لأنّه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه ، وقيل لأنه يستر كفره ، فشبه بالذي يدخل النفق - وهو السّرب - يستتر فيه . والجحر يكون للضب واليربوع والحية ، والجمع جحرة ، كعنبة . وانجحر الضب على انفعل : أوى إلى جحره .
وقوله « بالشيحة » رواه أبو عمر الزاهد وغيره تبعا لابن الأعرابي : « ذي الشّيحة » وقال : لكل يربوع شيحة عند جحره . وردّ الأسود أبو محمد الأعرابي الغندجاني على ابن الأعرابي وقال « 1 » : ما أكثر ما يصحّف في أبيات المتقدمين ، وذلك أنّه توهم أن ذا الشيحة موضع ينبت الشيح ، وإنما الصحيح : « ومن جحره بالشّيخة » بالخاء المعجمة ، وقال : هي رملة بيضاء في بلاد بني أسد وحنظلة . وكذا رواه الجرمي أيضا .
و « الشين » في الروايتين مكسورة . وقوله « اليتقصّع » رواه أبو محمد الخوارزمي عن الرياشي بالبناء للمفعول . يقال : تقصّع اليربوع دخل في قاصعائه ، فتكون صفة للجحر وصلته محذوفة ، أي : من جحره الذي يتقصّع فيه ، كما قدّره ابن جنّي في « سر الصناعة » . وروي بالبناء للفاعل ، فيكون صفة اليربوع ولا حذف . ورواه أبو زيد « المتقصّع » بصيغة اسم المفعول وقال : « والمتقصّع متفعّل من القاصعاء » ، فيكون صفة اليربوع أيضا لكن فيه حذف الصلة . قال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد : رواه لنا أبو العباس ثعلب « اليتقصّع واليجدّع » ، قال : هكذا رواه أبو زيد .
قال : والرواية الجيدة عنده « المتقصّع والمجدّع » . وقال : لا يجوز إدخال « أل » على الأفعال ؛ فإن أريد بها « الذي » كان أفسد في العربية . وكان لا يلتفت إلى شيء من هذه الروايات التي تشذ عن الإجماع والمقاييس . ومعنى البيت : إنكم إن حاربتمونا ، جئناكم بجيش لهام ، يحيطون بكم فيوسعونكم قتلا وأسرا ، ولا نجاة لكم ولو احتلتم بكلّ حيلة ، كاليربوع الذي يجعل النافقاء حيلة لخلاصه من الحارش ، فإذا كثر عليه الحارش ؛ أخذوا عليه من نافقائه وقاصعائه ، فلا يبقى له مهرب البتة .
وروى بعض شراح الشواهد هذا البيت بعد البيتين الأولين ، ولم يزد على الثلاثة ، وظن أن قوله « يستخرج » اليربوع بالبناء للمعلوم - معطوف على قوله « يقول الخنى » فقال : ووصفه أخيرا بالخديعة والمكر .
ثم أخذ الشاعر في الفخر عليه بما فعل قومه فيهم من القتل والأسر في الحروب
هامش
( 1 ) المقطع بكامله في نوادر أبي زيد ص 67 ؛ وحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 297 ؛ وفيه زيادة وهي قوله : « وردّ أبو محمد الأعرابي على ابن الأعرابي في ضالة الأديب » .
بينما أنقص أبو زيد في نوادره ص 67 القول : « بالبناء للمفعول » .