تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وهو الحيوان الذي لا ينطق . والأعجم أيضا : الإنسان الذي في لسانه عجمة ، وإن كان بدويا ، لشبهه بالحيوان . و « ناطقا » فاعل من النطق ، قال الراغب : النطق في التعارف : الأصوات المقطّعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان . . ولا يقال للحيوانات ناطق إلا مقيدا أو على طريق التشبيه ، كقول الشاعر « 1 » : ( الطويل )
عجبت لها أنّى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
انتهى . وهو هنا مجاز عن الصوت ، من إطلاق الخاص وإرادة العام ، وهو منصوب على التمييز للنسبة ، وأصله : وأبغض نطق العجم ، أي : تصويتها ، فلما حذف صارت نسبة البغض إلى العجم مبهمة ففسرت بالتمييز ، ولا بد من هذا المحذوف ليصح الإخبار . أراد الشاعر تشبيه صوته إذ « يقول الخنى » ، في بشاعته بصوت الحمار إذ تقطع أذناه . وصوت الحمار شنيع في غير تلك الحال ، فما الظن به فيها ؟ ! وزعم جماعة أن « ناطقا » حال ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : هو حال من العجم . ويرد عليه أنه مفرد وصاحب الحال جمع . ومن صححه بإنابة المفرد مناب الجمع ، أو أن « ناطقا » بمعنى ذات نطق ، فقد تكلّف . وقال بعضهم : هو حال من أبغض ، ويرد عليه أن الأصح أن المبتدأ لا يتقيد بالحال . وجوز هذا القائل أن يكون حالا من ضمير يقول ، مع اعترافه بأنه يلزم الفصل بين المبتدأ والخبر بالأجنبي . وذهب بعضهم إلى أنه حال من ضمير « أبغض » ، وهذا سهو ، إذ ليس فيه ضمير ، ولو كان خبرا لتحمله . وقوله « إلى ربنا » متعلق بأبغض . وروى ابن جنّي في « سر الصناعة » : « إلى ربه » فالضمير يرجع إلى ابن ديسق . وقوله « اليجدّع » قال الصاغاني : « الجدع بالدال المهملة : قطع الأنف ، وقطع الأذن ، وقطع اليد ، وقطع الشّفة . وجدعته أي : سجنته وحبسته » . ثم قال : « وحمار مجدّع مقطوع الأذنين » . وأنشد هذا البيت عن « نوادر أبي زيد » . وزعم شارح « مغني اللبيب » - وهو الحق - أنّه من جدعت الحمار : سجنته ، قال : لأن الحمار إذا حبس كثر تصويته ، وإذا جعل من الجدع الذي هو قطع الأذن لم يظهر له معنى . قال السيوطي : « وليس كما قال ، لأنّ صوت الحمار حالة تقطيع أذنه أكثر وأقبح . وكأنه ظن أن المراد صوته بعد التجديع ؛ وليس كذلك ، بل المراد وقت التجديع » . هذا كلامه ، وفيه
هامش
( 1 ) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 27 ؛ وديوان المعاني 1 / 329 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 295 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 331 ؛ واللسان ( فغر ، غنا ) . والمخصص 13 / 9 . البيت قاله في وصف حمامة . ويعني بالمنطق بكاءها . وفغر فمه : فتحه وشحاه .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 56 | البغدادي / محمد نبيل طريفي