وفيه ثلاثة أمور « 1 » : الأول أن الآمدي لم يذكر هذا الشعر فكيف ينسبه إلى قرط . الثاني أنّه لم يقيد قرطا بكونه جاهليا . الثالث أنّ هذا الشعر ليس لقرط ، وإنما هو لخليفة بن حمل كما تقدم آنفا . وفيه أيضا أن الرواية « غرثى عجافا » لا « جاءت عجافا » .
بقي من يلقب بذي الخرق من الشعراء من غير طهيّة . وهم اثنان : أحدهما ذو الخرق اليربوعي أحد بني صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم .
والثاني : ذو الخرق بن شريح بن سيف بن أبان بن دارم . وهذا والذي قبله من شعراء الجاهلية .
ومن غير الشعراء « ذو الخرق » النّعمان بن راشد بن معاوية بن عمرو بن وهب ابن مرّة ، كان يعلم « 2 » نفسه في الحرب بخرق حمر وصفر .
و « ذو الخرق » أيضا : فرس عبّاد بن الحارث بن عدي بن الأسود « 3 » ، كان يقاتل عليه يوم اليمامة . والخرق : جمع خرقة وهي القطعة من الثوب .
و « الأسود الغندجاني » ترجمه ياقوت الحموي في « معجم الأدباء » المسمى إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب « 4 » ، قال : هو الحسن بن أحمد أبو محمد الأعرابي المعروف بالأسود الغندجاني اللّغوي النسابة ، وغندجان بلد قليل الماء لا يخرج منه إلا أديب أو حامل سلاح . في القاموس : غندجان بالفتح « 5 » بلد بفارس بمفازة معطشة .
وكان الأسود صاحب دنيا وثروة ، وكان عارفا بأيام العرب وأشعارها ، قيّما بمعرفة أحوالها . وكان مستنده فيما يرويه عن محمد بن أحمد أبي الندى . وكان قد رزق في
هامش
( 1 ) المقطع بكامله مع اختلاف يسير في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 302 . وفيه : « وفيه نظر من وجهين :
الأول : أن الآمدي لم يقيد قرطا بأنه جاهلي . الثاني : أن هذا الشعر إنما أورده الآمدي لخليفة بن حمل كما تقدم ، مع أن الرواية « غرثى عجافا » . وقال العيني : اسمه دينار بن هلال ، ولا أدري من أين أخذه ، واللّه تعالى أعلم . . . » .
( 2 ) أعلم الفارس نفسه أو فرسه ، جعل أولها علامة ؛ والمعلم : الفارس الذي جعل لنفسه علامة الشجعان في الحرب .
( 3 ) انظر في ذلك القاموس ( خرق ) وأسماء الخيل للغندجاني ص 108 .
( 4 ) معجم الأدباء 7 / 261 - 264 .
( 5 ) ضبطه ياقوت في معجم الأدباء ومعجم البلدان : « غندجان » . انظر في ترجمته معجم البلدان ( غندجان ) .