لام ، قال أبو صخر الهذلي « 1 » : ( الكامل )
ولها بذي نبوان منزلة * قفر سوى الأرواح والرّهم
أي : لها بأراضي نبوان منزلة . والمراد ب « ذي النبوان » هنا رجل ، وهو إما صاحب هذا الماء أو لأنه دفن في أرضها . و « التصدع » : التشقق ، يقال صدعته صدعا ، من باب نفع : شققته . وصدعت القوم صدعا فتصدعوا : فرّقتهم فتفرقوا .
والمراد به هنا الحفر والنبش ، أي : هلا تمنيت الحرب إذ قتلنا منكم ذا النبوان فحفرت له قبرا وواريته فيه ، وأنت شديد الحزن عليه ولم تقدر على الأخذ بثأره ؟ ! وقوله :
« يأتك حيا دارم » فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، جزم « يأت » في جواب شرط مقدر ، أي : إن تمنيت حربنا يأتك الحيان من دارم دفعة . ودارم : أبو قبيلتين من تميم . و « طهيّة » : حيّ من تميم ، سموا باسم أمهم ، وهي طهية بنت عبد شمس ابن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وهي أم أبي سود وعوف بن مالك بن حنظلة ، والنسبة إليها طهوي بسكون الهاء وبعضهم يفتحها على القياس . و « أقرع » بالقاف : تام ، يقال ألف أقرع ، ودرهم أقرع ، ومائة قرعاء . وقوله : « فيستخرج اليربوع . . الخ » الفاء للسببية ، و « يستخرج » منصوب بأن مضمرة وجوبا ، وهو مبني للمفعول ، ويجوز بالبناء للفاعل نسبة إلى الألف . و « اليربوع » : دويبّة تحفر الأرض - والياء زائدة ، لأنّه ليس في كلام العرب فعلول سوى صعفوق على ما فيه - وله جحران أحدهما : القاصعاء وهو الذي يدخل فيه . وأما قول الفرزدق يهجو جريرا « 2 » : ( الكامل )
وإذا أخذت بقاصعائك لم تجد * أحدا يعينك غير من يتقصّع
فمعناه إنما أنت في ضعفك إذا قصدت لك كأولاد اليرابيع لا يعينك إلا ضعيف مثلك . والآخر : « النافقاء » وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره ، وهو موضع يرقّقه ، فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق ، أي : خرج .
وجمعهما قواصع ونوافق . ونافق اليربوع : أخذ في نافقائه ، ومنه المنافق ، شبّه باليربوع
هامش
( 1 ) البيت لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 972 ؛ وديوانه ص 115 ؛ وتاج العروس ( نبا ) ؛ ومعجم البلدان ( نبوان ) .
والرهم : جمع الرهمة ، وهي المطر الضعيف الدائم الصغير القطر .
( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 424 ؛ وتاج العروس ( قصع ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 175 ؛ واللسان ( قصع ) .