السابقة فقال : « ونحن أخذنا . . الخ » الخير هنا إما أفعل تفضيل أي : أفضلكم ، وإما مخفف خيّر بالتشديد ، أي : الجيد الفاضل . « ومنكم » على التقديرين متعلق بأخذنا . وقوله « فظلّ » أي : استمرّ في أسرنا . وقوله « وأعيا ذو الفقار » هو بفتح الفاء ، قال الصاغاني : هو معشر بن عمرو الهمداني . وهو فاعل « أعيا » ، من أعيا في مشيه أي : كلّ ، بمعنى لم يقدر على شيء . وجملة « يكرّع » بالبناء للمفعول حال من الفاعل ، ومعناه تقطع أكارعه : جمع كراع بالضم وهو - كما قال ابن فارس - من الإنسان : ما دون الركبة ، ومن الدوابّ : مادون الكعب . وروى الصاغاني :
« وأضحى ذو الفقار يكرع » فجملة « يكرع » إما خبر « أضحى » ، أو حال أيضا إن كانت تامة . وقوله « ونحن أخذنا قد علمتم » الخ يقول : نحن قد فككنا يسارا - الذي أسرتموه - من أسركم بأموالنا . فنحن نعطي ونضيف من ثروة ، وأنتم صعاليك لا تقدرون على شيء من ذلك . و « يسار » الأول اسم رجل ، والثاني بمعنى الغنى والثروة . و « نحذي » بضم النون وسكون المهملة والذال المعجمة بمعنى نعطي ، من الإحذاء . وهو الإعطاء . و « ننقع » بالنون والقاف ، يقال : نقع الجزور ينقع بفتحتين نقوعا ، إذا نحرها للضيافة . قال الصاغاني : وفي كلام العرب إذا لقى الرجل منهم قوما يقول : ميلوا ينقع لكم ، أي : يجزر لكم ، كأنه يدعوهم إلى دعوته . والنقيعة :
الجزور التي تجزر للضيافة . وفسر بعض من كتب على نوادر أبي زيد « ننقع » بقوله نروى . وهذا غير مناسب . وقال الرياشي : حفظي « ونمنع » ومصدره المنع إما مقابل الإعطاء ، وإما بمعنى الحياطة والنصرة . يقال فلان [ في ] « 1 » عزّ ومنعة بالتحريك ، وقد تسكن النون ، وكلاهما مناسب لنحذي . قال الصاغاني : والمانع - من صفات اللّه تعالى - له معنيان : أحدهما مقابل الإعطاء ، والثاني أنّه يمنع أهل دينه ، أي : يحوطهم وينصرهم .
تتمة
نسب أبو زيد في « نوادره » هذا الشعر لذي الخرق الطّهوي قال : « وهو جاهلي » « 2 » . ومن لقّب من الشعراء من بني طهية ذا الخرق ثلاثة : « أحدهم » خليفة
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 298 : « وقد أنشد أبو زيد في نوادر هذه الأبيات لذي الخرق الطهوي ؛ وقال : إنه جاهلي ، وفيه نظر ، فإن له ولطارق بن ديسق أشعارا في قصة نحر غالب ، والد الفرزدق . . . »