تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
نظر فإنه قيل لا يصوت عند قطع أذنه أصلا ، وقيل : إن الحمار إذا كان مقطوع الأذن يكون صوته أرفع ، وإنما كان صوت الحمار مستكرها لأنّ أوله زفير وأخره شهيق ؛ وهذه الحالة تنفر منها الطباع . وقد ورد تمثيل الصوت المرتفع بصوت الحمار في القرآن ، قال تعالى في وصية لقمان لابنه « 1 » :
« وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
، أي : أوحش الأصوات وأقبحها . قال القاضي « 2 » : « وفي تمثيل الصوت المرتفع به « 3 » ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة » . وقال معين الدين الصفوي « 4 » : « شبّه الرافعين صوتهم بالحمير من غير أداة التشبيه ، مبالغة في التنفير . ولما كان صوته لا يكاد يختلف ، وأصوات سائر الحيوانات مختلفة جدا ، أفرد وجمعت . والحمير بمنزلة أسماء الأجناس على الأصح . والظاهر أن أنكر الأصوات إلخ كلام لقمان ، وقيل هذا من كلام الله » انتهى . وهذا القول الأخير يناسبه قول الشاعر « إلى ربنا » فإن « إلى » بمعنى « عند » . وقال النسفي : ولو كان في ارتفاع الصّوت فضيلة لم يستشنع صوت الحمار الذي هو أرفع الأصوات . وقوله : « فهلا تمنّاها » الضمير راجع إلى معهود في الذهن ، أي : فهلا تمنى الحرب حين كانت حبلى بمنايا الرجال ، ومقارعة الأبطال . و « لاقح » من لقحت الناقة لقحا ، من باب تعب ، فهي لاقح مطاوع ألقح الفحل الناقة إلقاحا : أحبلها ؛ كذا في المصباح . وقوله « وذو النّبوان » في شرح « نوادر أبي زيد » « وذو النبوان « 5 » لم يعرفه أبو زيد » . و « النبوان » - بفتح النون والباء الموحدة - اسم ماء بنجد لبني أسد ، وقيل لبني السيّد من ضبّة . كذا في « معجم البلدان » لياقوت الحموي « 6 » . ويقال له نبوان أيضا بلا
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 31 / 19 . ( 2 ) هو ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي ، صاحب التفسير المتوفى سنة 685 ه ؛ ونسبته إلى البيضاء ، وهي بلدة بفارس قرب شيراز . واسم تفسيره : « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » . ( 3 ) لفظ القاضي : « بصوته » . ( 4 ) صاحب كتاب « جامع البيان في تفسير القرآن » . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 46 : « . . . ولعل هذه منقولة من كتاب آخر له ، لأننا لم نجدها في تفسير آية « إن أنكر . . . » من كتابه جامع البيان . ( 5 ) في أصول جميع الطبعات : « والنبوان لم يعرفه أبو زيد » . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 296 ، وكذلك في نوادر أبي زيد ص 67 : « وفي شرح نوادر أبي زيد : ذو النبوان : لم يعرفه أبو زيد ، وأقول : قال ياقوت في معجم البلدان - نبوان - : النبوان - بفتح النون والباء الموحدة - : اسم ماء بنجد لبني أسد ، وقيل : لبني السيد ، فالمراد بذي النبوان : رجل ، وهو إما . . . » . ( 6 ) معجم البلدان ( نبوان ) .