تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الملآن ، والشّيخ ، والنّور ، وكل حلي من فضة بيضاء صافية ، ووعاء من أوعيتهم ؛ مأخوذ من الدّسق بفتحتين وهو امتلاء الحوض ، يقال : ملأت الحوض حتى دسق ، أي : ساح ماؤه . وقيل هو بياض الحوض وبريقه . وقوله « يتترّع » التترّع بفتحتي التاء المثناة فوق والراء ، في « العباب » : ترع الرجل كفرح ، إذا اقتحم الأمور مرحا ونشاطا . وقيل ترع سارع إلى الشرّ والغضب ، وتترّع إليه بالشر أي : تسرع . وكأنه توعده بالقتل والسبي والنهب وما أشبه ذلك . يقول : إلى أي هذه الأمور يسابق بشرّه وبلائه . وقوله « يقول الخنى . . » البيت ، قال الجوهري وتبعه الصاغاني : « هذا من أبيات الكتاب » وهذا لا أصل له . وقد تصفّحت شواهد سيبويه في عدة نسخ ولم أجده فيها . قال الصاغاني : لم أجد هذا البيت في شعر ذي الخرق ، وقد قرأت شعره في أشعار بني طهيّة . وساق له أبياتا سبعة لم يكن هذا البيت فيها ، وذكر له بيتا بدل ما قبل البيت الأخير ، وهو « 1 » : ( الطويل )
ونحن حبسنا الدّهم وسط بيوتكم * فلم تقربوها والرّماح تزعزع
و « الخنى » بالخاء المعجمة والنون : الفحش من الكلام ، وألفه منقلبة عن ياء ، ولهذا كتبت بالياء . يقال : كلام خن وكلمة خنيّة ، وقد خني عليه بالكسر وأخنى عليه في منطقه ، إذا أفحش . وهو منصوب بالقول لتضمنه معنى الجملة كقلت قصيدة ، فلا حاجة لتأويل يقول بيفوه ويتكلّم . وجملة « يقول الخنى » تفسير لقوله أتاني كلام الثعلبي . و « أبغض » اسم تفضيل على غير قياس ، لأنه بمعنى اسم المفعول من أبغضته إبغاضا فهو مبغض ، أي : مقتّه وكرهته ، ولأنه من غير الثلاثي ، أو هو « 2 » من بغض الشيء بالضم بغاضة بمعنى صار بغيضا ، فلا شذوذ . قال السخاوي في « شرح المفصل » : قالوا هو أبغض لي من زيد وأمقت لي منه ، أي : يبغضني أكثر مما يبغضني زيد ، وقالوا إنه مردود إلى بغض ومقت ، يقال بغض بغاضة ، إذا صار بغيضا . قال ابن برّيّ : إنما جعل شاذا لأنه جعل من أبغض ، والتعجب لا يكون من أفعل إلا بأشد . وليس كما ظن الجوهري ، بل هو « من بغض فلان إليّ » . وحكى اللغويون والنحويون « ما أبغضني له » إذا كنت أنت المبغض له ، و « ما أبغضني إليه » إذا كان هو المبغض لك . انتهى . و « إلى » في التفضيل غير ما ذكر في التعجب . فإن « إلى » هنا بمعنى « عند » ومجرورها فاعل معنى . و « العجم » : جمع أعجم وعجماء ،
هامش
( 1 ) البيت لأبي الخرق الطهوي في تاج العروس ( جدع ) . ( 2 ) في طبعة بولاق : « وهو » . وهو تصحيف . وفي طبعتي السلفية وهارون : « أو هو » .