تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين ؛ وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز . وقد قال لنا [ قاضي القضاة « 1 » ] بدر الدين بن جماعة - وكان ممن أخذ عن ابن مالك - قلت له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول . فلم يجب بشيء . قال أبو حيان : وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدىء : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ، كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟ ! فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدلّ النحاة بالحديث » ا . ه « 2 » . وتوسط الشاطبي فجوّز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها . قال في « شرح الألفية » : « لم نجد أحدا من النحويين استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم ، الذين يبولون على أعقابهم ، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى ، ويتركون الأحاديث الصحيحة ، لأنها تنقل بالمعنى ، وتختلف رواياتها وألفاظها ، بخلاف كلام العرب وشعرهم ، فإنّ رواته اعتنوا بألفاظها ، لما ينبني عليه من النحو ، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب ، وكذا القرآن ووجوه القراءات . وأما الحديث فعلى قسمين : قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه ، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان . وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص ؛ كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته صلى الله عليه وسلم ، ككتابه لهمدان ، وكتابه لوائل بن حجر ، والأمثال النبويّة ؛ فهذا يصح الاستشهاد به في العربية . وابن مالك لم يفصّل هذا التفصيل الضروريّ الذي لا بد منه ، وبنى الكلام على الحديث مطلقا ؛ ولا أعرف له سلفا إلا ابن خروف ؛ فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل حتى قال ابن الضائع : لا أعرف هل يأتي بها مستدلا بها ، أم هي لمجرد التمثيل ؟ والحق أنّ ابن مالك غير مصيب في هذا ، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى ، وهو قول ضعيف » ا . ه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من كتاب الاقتراح ص 21 . ( 2 ) في كتاب الاقتراح للسيوطي ص 21 : « انتهى كلام أبي حيان بلفظ » .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 35 | البغدادي / محمد نبيل طريفي