تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقد تبعه السّيوطي في « الاقتراح » « 1 » . قال فيه : « وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما أثبت أنه قاله على اللفظ المرويّ ، وذلك نادر جدا ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلّة أيضا ، فإنّ غالب الأحاديث مرويّ بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها ، فرووها بما أدّت إليه عباراتهم ، فزادوا ونقصوا ، وقدّموا وأخّروا ، وأبدلوا ألفاظا بألفاظ ؛ ولهذا ترى الحديث الواحد [ في القصة الواحدة ] « 2 » مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة ، ومن ثمّ أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث » . ثم نقل كلام ابن الضائع وأبي حيان وقال « 3 » : « ومما يدل على صحة ما ذهبا إليه ، . . . أن ابن مالك استشهد على لغة أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » . وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون . وقد استشهد به السهيلي ، ثم قال : لكني أنا أقول : « إن الواو فيه علامة إضمار ، لأنه حديث مختصر . رواه البزار مطولا « 4 » . فقال فيه : « إن للّه تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل وملائكة بالنهار « 5 » » . وقال ابن الأنباري - في الإنصاف - في منع « أن » في خبر « كاد » . وأما حديث « كاد الفقر أن يكون كفرا » فإنّه من تغيير الرواة ، لأنّه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد » ا . ه . وقد ردّ هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني في « شرح التسهيل » ، وللّه درّه ! فإنه قد أجاد في الرد ، قال : « وقد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث النبوية ، وشنّع أبو حيّان عليه وقال : إن ما استند إليه من ذلك لا يتم له ، لتطرّق احتمال الرواية بالمعنى ، فلا يوثق بأن ذلك المحتجّ به لفظه عليه الصلاة والسلام حتّى تقوم به الحجة . وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا فصوّب رأي ابن مالك فيما فعله ، بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في
هامش
( 1 ) كتاب الاقتراح ص 19 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من كتاب الاقتراح ص 19 . ( 3 ) كتاب الاقتراح ص 22 . ( 4 ) في كتاب الاقتراح ص 22 وشرح الأشموني للألفية : « مطولا مجردا » . وفي حاشية طبعة هارون 1 / 14 : « أي : مجردا من علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده في تلك الرواية التالية إلى الظاهر ، بل إلى الضمير » . ( 5 ) قال الأشموني بعده : « وحكى بعض النحويين أنها لغة طيىء ، وبعضهم أنها لغة أزد شنوءة » .