فإن الليالي الهائلة تحجر « 1 » الحفظة ، وتقرط الحراس في الحراسة ، وتتثاقل المقاتلة عن المحاربة ، وتتناعس أكثر أهل البأس والنجدة ، ويعمل كل من كان يعمل على الرياء والسمعة ، ويتكل بعضهم على بعض بالفشل والجور والوحشة .
والليل أرجح لصاحب الكيد منه لصاحب الحراسة ، ولا « 2 » سيما في الليالي الهائلة ؛ لنفور الطبيعة من ذلك وبعده ومن « 3 » العادة .
باب هدم المدائن :
فأما هدم المدائن التي ليست على ما قلنا من الصفة - وهي التي لا تبرز أهلها للمحاربة - فذلك من وجوه منها : من قبل الهدم من أسفلها . ومنها : من قبل النقب من أعلى وجه « 4 » الأرض . ومنها : من قبل الغرق . ومنها : من قبل الحرق .
والحرق على ثلاثة « 5 » أوجه ، أحدها : حرق مساكن المدينة ، والثانية حرق « 6 » أبوابها - على ما قلنا - والثالثة : سورها .
فأما احراق سورها ؛ فالسور الذي من الحجارة - على ما سنصفه إن شاء الله - .
وأما الغرق فعلى وجهين ، أحدهما : غرق سورها على ما أحاط بها ، أو أحاط ببعضها - على ما سنقول أيضا فيه إن شاء الله - .
هامش
( 1 ) ( الحجر ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .
( 2 ) ( والا ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .
( 3 ) ( من ) في ت ، والصيغة المثبتة من ع .
( 4 ) ( وجد ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت .
( 5 ) ( الثلاثة ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .
( 6 ) ( وحرق ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .