فأما من قبل الهدم لها ؛ فإن ذلك على قدر حال المدينة ؛ فإن كانت من المدائن المنيعة ذات الأهل الكثير ؛ فإن ذلك بالإستغفال لأهلها .
وذلك من وجوه : إما بإهمال الناحية التي أتاها ورأوا « 1 » فيها العورة ، حتى يستحق فيهم من ناحيتها الغرة ، ثم يهجم عليها بدفعة واحدة بكل ما أمكن من الفعلة والحماة يذبون عنهم . وإما بكثرة الهجوم عليهم في كل يوم من غير فعلة ولا طلب للمناجزة ، إلا الوقوف حتى يتوافى أهل المدينة بالجنن والأسلحة ، ثم ينصرف عنهم من غير محاربة ، فلا يزال بهم كذلك حتى يرى فيهم الفترة ويتبين منهم الغفلة ويستحكم فيها الغرة ، ثم يفاجئهم بالفعلة - على ما قلنا - بغتة . وإما أن يطرقهم ليلا وقد استدرجهم من طريقة الغرة .
والطروق على وجوه ؛ فمنها : أن يحتال الحفظة بالناحية بالمال على الموادجة « 2 » ؛ ليدفعوا إليه الناحية بعد أخذ الرهينة .
ومنها : أن يحتال أن يدسه إليهم بإظهار المحاباة عليهم والنصيحة لهم كأنه منهم ؛ فيبذل لهم المؤاتاة والمعونة ، ثم يتلطف في المسير « 3 » إلى ناحية العورة ؛ ليسلم إليهم تلك الناحية .
ومنها : أن يطرقهم على المكابرة والمكاثرة ؛ فيجعلها على الناحية التي أرادها صيحة واحدة .
باب طرق العدو في الليل :
فأما طرق الليل على المكابرة ؛ فمنها : أن يأتيهم على غرة في ليال مقمرة ، أو يأتيهم في ليال مظلمة دامسة ، أو يأتيهم في ليال مطيرة ، أو يأتيهم في ليل ريح عاصف .
هامش
( 1 ) ( وأدوا ) في ت - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت .
( 2 ) الموادجة : المساهلة والملاينة وحسن الخلق ولين الجانب . لسان العرب .
( 3 ) ( المصير ) في ت ، ع - وهو خطأ - من الناسخ .