هو لما قد بنى من الحجارة والكلس « 1 » ؛ لامتناعه إذا كان من النقب والهدم إلا بالعسر ، والمؤنة الشديدة ، وطول المدة ، ولطف الحيلة .
فإذا أردنا احراق سور مدائن الحجارة ؛ فوجه ذلك : اتخاذ القدور « 2 » الكثيرة من الحديد . وفي أسافلها ثقب بها رؤوس تامة إلى خارج ؛ فتحشى تلك القدور بالفحم ، ثم تلصق أفواهها بالسور ، ويوضع في رؤوس تلك الثقب التي في أسفل كل قدر أفواه المنافخ - أفواهها مستطيلة من حديد - ثم ينفخ عليها بتلك المنافخ حتى يحرق الحجر ، ثم يرش على كل ما أحرق منها الخل الثقيف « 3 » ؛ لينهار كالرمل . فلا يزال يحمل الإحراق على السور « 4 » ، ثم يدعم ويعمد ما أحرق بالخشب ، ثم يتبع ما بين المواضع المحترقة على ذلك المثال من الإحراق والإدعام [ والإعماد ] « 5 » ، ثم يشعل النار في تلك العمد .
باب حفر الأسراب :
فأما حفر الأسراب من تحت الأرض ؛ فإن ذلك ممكن إذا لم يكن للمدينة الخندق العميق الواسع الذي يجرى فيه الماء امكانا سهلا .
وإن كان قد ذكر أن قوما من الأولين قد تكلفوا حفر السرب من تحت الخندق على الإمعان في بطن الأرض عمقا .
والذي يصلح له السرب « 6 » أحد وجهين : إما أن يكون بقرب الأرض نهر ماؤه مطل على المدينة ؛ فيساق منه إليها الماء ؛ ليحمل على أهلها ويغرق مساكنها ، وإما أن يدخل منه إلى المدينة ؛ فوجه اتخاذ ذلك : أن يلتمس
هامش
( 1 ) ( والكلشن ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت .
( 2 ) القدور على نوعين : قدور دخان ، وقدور نفط ، فانظر : الأنيق 99 فما بعدها ، 108 فما بعدها .
( 3 ) الثقيف : الحذق والحامض جدا .
( 4 ) ( سور ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ع ، ووارد في ت .
( 6 ) ( الشرب ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت .