فإذا فرغوا من ذلك طلوا جميع تلك العمد بالنفط المطبوخ بالأدوية ، ثم خرجوا من موضع النقب إلى دباباتهم ، وأشعلوا النار في كل واحد من العمد ، وتنحوا عن السور ؛ ليسلموا من مكروه الهدم .
فأما الروم ؛ فكانت ترى أن تجعل هذه العمد دقاقا كثيرة متقاربة ؛ لتكون النار أسرع إليها .
وأما غيرهم ؛ فجعلوها غلاظا متفرقة متباعدة .
وقد رأت الروم اتخاذ المناقب العظام ، وصيّر عرض رءوسها عن مقدار عرض أربع أصابع ، ومقدار عرض السير على هيئة « 1 » شكل رؤوس المناقب ، وسائر المنقب في الطول والغلظ على ما شاكل مقدار هذه الرؤوس - على ذلك قوس المنقب - وذلك إن كان السور من اللبن ، ثم نقبوا السور ، وجعلوا النقب منحرفا من أسفل إلى فوق ؛ لينهار التراب من تحت رأس النقب ، والنقب مقدار شبر ، ثم حشوا ذلك النقب بالقضبان المستديرة المطلية بما يستمسك فيها النار ؛ ليبقى بينها الخلل ؛ فتنهك « 2 » بامعان النار فيها ، ثم عادوا إلى نقب ما لم ينقب مما بين النقوب من بعد ، ثم أشعلوا النار في جميعها بدفعة واحدة ؛ ليزل السور ؛ لانحراق السور من أسفل إلى أعلى .
باب حرق المساكن :
فأما حرق المساكن ؛ فليس بذلك خفاء من : رمى النار ، والنفط بالنواضح لمن قرب ، ومن رميها بالمجانيق والعرادات لما بعد .
وأما حرق السور ؛ فلا يمكن ذلك في السور المبنى من اللبن والطين ، إلا ما قلنا من العمد التي يرفع بها السور المبنى منها ؛ وذلك أن الإحراق للسور إنما
هامش
( 1 ) ( الهيئة ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .
( 2 ) ( فيهل ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .