وذلك أن عليه إن لم ير الرهج والغبار أن يتأمل هل يرى خثورة « 1 » في الهواء يستدل بها على هجوم خيل سارية ، وورود ركب طارقة ، هذا في الصيف .
فأما في الشتاء : فإذا لم ير شيئا طلب الآثار ؛ فإذا لم ير شيئا مما ينكر في الأرض والهواء في الصيف والشتاء أعلم الناس بذلك ؛ ليتأهبوا لأمرهم ويستعدوا لإنتشارهم .
فإذا علموا ذلك ، فتحوا أبواب مدينتهم للرجالة النافضة ، وعلى السور ينظرون ، وصاحب المرقب مقبل على نظره . فإذا خرجت الرجالة ومعها الأسلحة والقسي والرماح والأترسة نفضوا حول المدينة ، وتحسسوا أثر الحوافر والأقدام المنكرة الجائرة عن قصد السبيل . فإن رأوا « 2 » منكرا تحرزوا من « 3 » مواضع المكامن وقرب المغاير ، ونفضوا على حذر ؛ حتى يعلموا اليقين والأمر المستبين . فإن كان العدو كامنا بقربهم وكانت بهم قوة على ميلهم « 4 » أنذروا من خلفهم وأوقعوا « 5 » بهم . وإن لم يكن لهم بهم طاقة انصرفوا واعتصموا بمدينتهم ، وأظهروا للعدو معرفتهم بمكانهم ؛ لينقطع طمعهم وينصرفوا من فورهم .
فإن لم يروا شيئا انصرفوا إلى مدينتهم ، وأخرجوا مسالح الرجالة ؛ فوضعوهم على مضائق طرقهم من وراء مدينتهم ، ثم أخرجوا الفرسان ؛ ليمنعوا في بعض ما حولهم ويجاوزوا ما وراء مسالحهم .
فإن كان لمثل هذه « 6 » المدائن مراقب على الميل والميلين والفرسخ والفرسخين مرت نافضة الخيل ، حتى تبلغ إليهم ، وتقف عليهم ، وتستعلمهم
هامش
( 1 ) الخثورة : نقيض الرقة .
( 2 ) ( لم يروا ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 3 ) ( منه ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 4 ) ( مثلهم ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 5 ) ( ووقعوا ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 6 ) ( هذه ) ساقطة من ع ، وواردة في ت ، م .