وقال أبو زياد الأعرابي « 1 » :
له نار تشبّ بكلّ واد * من النّيران ألبست القناعا « 2 »
ولم يك أكثر الفتيان مالا * ولكن كان أرحبهم ذراعا « 3 »
وقال آخر :
ومستنبح تهوي مساقط رأسه * إلى كلّ شخص ، فهو للسّمع أصور « 4 »
/ ( 145 ) يصفّقه أنف من الرّيح بارد * ونكباء ليل من جمادى وصرصر
حبيب إلى كلب الكريم مناخه * بغيض إلى الكوماء ، والكلب أعذر
حضأت له ناري ، فأبصر ضوأها * وما كاد لولا حضأة « 5 » النار يبصر
دعته بغير اسم : هلمّ إلى النّدى * فأسرى يبوع الأرض شقراء تزهر « 6 »
فلمّا أضاءت شخصه ، قلت : مرحبا * هلمّ ، وللصّالين بالنّار : أبشروا
فجاء ، ومحمود القرى ، يستفزّه * إليها ، وداعي اللّيل بالصّبح يصفر « 7 »
تأخرّت حتّى لم يكد يصطفي القرى * على أهله ، والحق لا يتأخّر « 8 »
وقمت بنصل السيّف ، والبرك جاثم * بها رزؤه « 9 » ، والموت في السّيف ينظر
فأعضضته الطّولى سناما وخيرها * بلاء ، وخير الخير ما يتخيّر
هامش
( 1 ) أبو زياد الأعرابي يزيد بن عبد اللّه بن الحرّ : شاعر لغوي عالم بالأدب والأنساب من سكان بادية العراق ، قدم بغداد أيام المهدي ، ومات بها نحو 200 ه - 815 م ( مراتب النحويين 144 ، والفهرست ص 58 ، وجمهرة أنساب العرب 308 ، وخزانة الأدب 3 / 118 ، ومعجم المؤلفين 15 / 238 ، والأعلام 9 / 238 ) .
( 2 ) البيتان في ( حماسة أبي تمام 2 / 266 ) مفردان ، والأول برواية :« . . . تشبّ على يفاع . . . * إذا النيران . . . » .وهما في ( الحلية 2 / 207 ، ف 1392 ) .
( 3 ) بالحلية : « . . . أوجههم ذراعا » .
( 4 ) القصيدة في ( الحلية 2 / 208 ، ف 1395 ) . وصور صورا ، فهو أصور : مال .
( 5 ) بالمخطوط : « حطأت . . . خضوها . . . » خطأ ، وحضأت ناري : ألهبتها وسعّرتها .
( 6 ) بالحلية : « . . . هلم إلى القرى . . . » ، وباع الأرض يبوعها : قطعها بخطو سريع ، وأوسع في خطوه .
( 7 ) بالحلية : « . . . مسفر » .
( 8 ) بالحلية : « لم تكد تصطفي » .
( 9 ) بالحلية : « . . . والبرك هاجد بهازره . . . » .