الباب الثالث والعشرون : في الأضياف وحسن الجوار
[ أحسن ما قيل في الضيافة ]
وأحسن ما قيل في ذلك قول بعض بني الحارث بن كعب :
ومستنبح بات الصّدى يستجيبه * إلى كل صوت ، فهو في الرّحل جانح « 1 »
فقلت لأهلي : ما بغام مطيّة * وسار أضافته الكلاب النّوابح « 2 »
فقالوا : غريب طارق طرحت به * متون الفيافي ، والخطوب الطوارح « 3 »
فقمت ، ولم أجثم مكاني ، ولم تقم * مع النّفس علّات « 4 » البخيل الفواضح
وناديت شبلا ، فاستجاب ، وربّما * ضمنّا قرى عسر لمن لا يصافح « 5 »
فقام أبو ضيف ، كريم ، كأنّه * وقد جدّ « 6 » من حسن الفكاهة مازح
إلى جذم مال ، قد هتكنا سوامه * وأعراضنا فيها بواق صحائح « 7 »
جعلناه دون الذّم ، حتّى كأنّه * إذا عدّ مال المكثرين المنائح « 8 »
لنا حمد أرباب المئين ، ولا يرى * إلى بيتنا مال مع الليل رائح
هامش
( 1 ) القصيدة في ( الحلية 2 / 207 ، ف 1391 ) .
( 2 ) بالمخطوط : « . . . ما يغاب » تحريف .
( 3 ) ( بالحلية ) : « . . . طوحت به » .
( 4 ) ( بالحلية ) : « غلّات » .
( 5 ) بالمخطوط : « تصافح » .
( 6 ) بالمخطوط : « . . . وجد » خطأ . وبالحلية : « . . . من فرط الفكاهة . . . » .
( 7 ) بالمخطوط : « . . . إلى حزم . . . » ، وبالحلية : « . . . قد نهكنا . . . وأعراضنا فيه . . . » .
( 8 ) بالمخطوط : « . . . مناتح » .