مستعبر ، يبكي على دمنة * ورأسه ، يضحك فيه المشيب « 1 »
[ أحسن ما قيل في ذم الشيب ، ومدح الشباب ]
وقال الأصمعيّ : أحسن ما قيل في ذمّ الشّيب ، ومدح الشباب قول بعض بني الحارث بن كعب « 2 » :
سقيى لأيّام مضين مع الصّبا * وليل لنا بالأبرقين قصير « 3 »
ونلبس وشيا من جمال ، وحلينا * شباب يرى المكروه كلّ غيور « 4 »
فلمّا علا شيبي شبابي بشّرت * ثواقب عيني لمّتي بقتير « 5 »
وقال الصّبا : دعني لغيرك صاحبا * عذير الصّبا من صاحب وعذير
وأمّا ذمّ الصّبا ، فلم يقل فيه أحسن من قول ابن أبي ربعي « 6 » :
من كان يبكي الشباب من أسف * فلست أبكي عليه من أسف
كيف وشرخ الشباب وقّفني « 7 » * يوم حسابي مواقف التّلف
قال الأصمعي : دخلت على الرشيد ، وفي يده مرآة يتأمّل فيها مشيبة ، فأنشدته :
الشيب إن يظهر ، فإنّ وراءه * عمرا يكون خلاله متنفّس « 8 »
لم ينتقض منّي المشيب قلامة * الآن حين بدا ألب وأكيس
( 138 )
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « . . . دمنة » ، وهو في ( شرح ديوان مسلم ص 306 بذيل الديوان ) .
( 2 ) جاء سند هذا الخبر في ( الحلية 1 / 413 ، ف 614 ) على الشكل الآتي :
« أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرني أبو ذكوان عن [ التوزي ] قال : أحسن ما قيل في ذمّ الشيب ومدح الشباب قول بشر بني الحارث : » . وذكر المحقق أن محل ما جاء بين حاصرتين معمى ، فتتبع الحروف ، واستأنسس بالسند في غير هذه الرواية ، وذكر عن « بشر بن الحارث » أنه لم يقف على شعره ، وظاهر أن الكلمة مصحفة عن « بعض بني الحارث » التي وردت في نص الجواهر ، وكلمة « التوزي » هي « الأصمعي » كما جاء في نص الجواهر هنا .
( 3 ) الأبيات في ( الحلية 1 / 414 ف 614 ) وفيها بعض تحريف وسقط ، ورواية الأول :« يا لأيام مضين مع الصبا * وأين لنا بالأبرقين قصير »( 4 ) رواية الثاني في الحلية مع سقوط صدره تقريبا :« و . . . وحلينا / شبا * ب يؤتى المكروه كل غيور »( 5 ) بالحلية : « . . . تراقب عيني لمتى بقتير » .
( 6 ) نسب البيتان في ( الحلية 1 / 414 ، ف 615 ) لأبي ربعي ، والقطعة فيه ثلاثة أبيات .
( 7 ) بالحلية : « . . . أوقفني » .
( 8 ) الخبر والبيتان في ( الحلية 1 / 414 ، ف 618 ) .