أتأمل رجعة الدنيا سفاها * وقد صار الشّباب إلى ذهاب « 1 » ؟
فليت الباكيات بكلّ أرض * جمعن لنا ، فنحن على الشّباب
وقيل : أبكى بيت في الشباب قول بعض الأعراب :
وليس امرؤ [ و ] فّى ثمانين حجّة * بنافض فرع أو يقال : كبير « 2 »
؛ أي : لا ينفض ذلك بفرعه « 3 » يعني ظفره ، وذلك أن يضع إبهامه على ظفر سبّابته ، ثم يدفع بظفره إلى خارج .
[ أول من بكى على الشباب ]
وقال المفضل : أوّل من بكى الشباب عمرو بن قميئة بقوله الذي لم يقل مثله :
يا لهف نفسي على الشباب ، ولم * أفقد به إذ فقدته أمما « 4 »
لا تغبط المرء أن يقال له : * أمسى فلان لأهله « 5 » حكما
إن سرّه طول عمره ، فلقد * أمسى « 6 » على الوجه طول ما سلما
[ أقوال للمحدثين ]
ولم يقل محدث مثل قول أبي العتاهية :
فيا أسفا ، أسفت على شباب * نعاه الشّيب والرأس الخضنيب « 7 »
عريت من الشباب ، وكان زينا « 8 » * كما يعرى من الورق القضيب
هامش
( 1 ) البيتان في ( حلية المحاضرة 1 / 412 ، الفقرة 608 ) ، وذكر محققه في تخريجهما أنهما في ( اللآلي 337 ) ، ومعزوان في ( المعاهد 1 / 200 ) لأبي الغصن الأسدي .
( 2 ) بالمخطوط : « في ثمانين . . . » خطأ يكسر الوزن ، والبيت في ( الحلية 1 / 412 ، ف 609 ) برواية :
« تناقض فرع أن يقال كبير » . وسقط من المخطوط ما بين حاصرتين .
( 3 ) بالمخطوط : أي : « لا يبقى ذلك يفزعه » . وبالحلية :
« فقلنا له ما « نافض فرع » فقال : الأظفار . ومعناه أنّ من استوفى ثمانين حجّة فقيل له كبير ، لم يجعل إحدى إبهاميه على ظفر سبّابته وينفضها ويقول ليس بكبير ! وهذا من عجيب لغز العرب ، وما لا يفسّر بالكلام حتّى يفسّر بالإشارة للعيان » .
( 4 ) الأبيات في ( ديوان عمرو بن قميئة ص 40 ) من مقطوعة . والأمم : القرب ، وأخذت ذلك من أمم ؛ أي : من قرب .
( 5 ) بالديوان : « لعمره » .
( 6 ) بالديوان : « . . . طول عيشه ، فلقد / أضحى » .
( 7 ) الأبيات في كتاب ( أبي العتاهية أشعاره وأخباره ص 32 ) ضمن مقطوعة .
( 8 ) بالمخطوط : « عييت من » تحريف ، وبالديوان : « وكان غضّا » .